مقابلة
’أوديمار بيغه‘ من لو براسو إلى العالم
’أوديمار بيغه‘ من لو براسو إلى العالم
ذكرى 150 عاماً على تأسيس ’أوديمار بيغه‘ تتجاوز كونها مجرد رقم؛ فهي شهادة على إرثٍ من الابتكار والفن والتراث، يمتد عبر أجيال من الحرفية الراقية التي تجاوزت الزمن. توّجت هذه الاحتفالية، التي امتدت على مدار عام كامل، خلال ’أسبوع الساعات دبي 2025‘ مع “بيت العجائب”، المعرض المُتنقل الذي جاب العالم ناقلاً روح لو براسو، مسقط رأس العلامة التجارية، إلى جمهور عالمي مُتعطش للدهشة والفن والساعات الميكانيكية الفريدة.
تجدر الإشارة إلى أن “بيت العجائب” استقبل في يوم الافتتاح خلال أسبوع الساعات دبي2025 ، عدداً كبيراً جداً من الزوّار من مُختلف الفئات العمرية، في مشهد يعكس بوضوح الروح الإبداعية والرؤية الطموحة للرئيسة التنفيذية لهذه الدار العريق، ’إيلاريا ريستا‘، التي لخّصت الفلسفة الكامنة وراء هذا الحدث بقولها: “إذا تمكنا من إلهام طفل واحد على الأقل ليحلم بالعمل في مجال صناعة الساعات أو بامتلاك ساعة ميكانيكية، عندها تكون مهمتنا قد اكتملت”.
وتستهل ’ريستا‘ حديثها مع ’ريفولوشن آرابيا‘ خلال فعاليات أسبوع الساعات دبي، قائلة: “عندما نتحدث عن 150 عاماً، فإننا نتحدث عن إرث نفتخر به. وأفضل طريقة لتكريمه هي إحياء تاريخنا – التاريخ الذي بدأ في المنزل ذاته الذي يُعرف اليوم باسم “بيت العجائب”. هنا أسس ’جول-لويس أوديمار‘ و’إدوارد-أوغست بيغه‘ مصنع ’أوديمار بيغه‘، وما زال هذا المكان حياً ينبض بالعمل والإبداع يومياً. لقد كان من الطبيعي، بل شبه الحتمي، أن نأخذ روح لو براسو إلى العالم”.
“بيت العجائب” ليس مجرد معرض، بل رحلة حسّية كاملة فتحت أبوابها مجاناً أمام الجميع، وصُمّمت بعناية لتغمر الزائر في عالم العلامة وتجعله جزءاً من سردها المُتقن. كل غرفة داخل هذا الفضاء تشكّل فصلاً متقناً من حكاية ’أوديمار بيغه‘؛ من التعقيدات الميكانيكية المذهلة التي تحتفي بعبقرية صناعة الوقت، إلى الرومانسية السماوية لغرفة التقويم الدائم التي تربط الدار بالنجوم تماماً كما فعلت منذ أيامها الأولى. وفي هذا السياق تقول ’ريستا‘: “أردنا لكل زائر أن يعيش لحظة دهشة حقيقية، وأن يشعر بالإعجاب يتسلّل إلى قلبه”.
دخول المعرض يشبه الانغماس في عالم آخر، عالم حيث تتلاقى القرون والتقنيات والقصص. وتوضح ’ريستا‘: “بمجرّد أن تقوم بالخطوة الأولى داخل المعرض، فأنت تودّع عام 2025 لتنتقل إلى عام 1875”. في دبي، أخذ “بيت العجائب” الزوّار في رحلة عبر قرون من صناعة الساعات، جامعاً بين التراث والابتكار المُعاصر. تناغمت النماذج التاريخية مع النماذج التجريبية المُستقبلية، مثل نسخة فريدة من نوعها من “تمويه الذهب” لم تُطرح بعد للإنتاج. إنه حوار مُنتقى بعناية بين الماضي والحاضر والمُستقبل المُمكن – دعوة لتجربة الزمن ليس كخط مُتواصل فحسب، بل كساحة إبداعية يمكن استكشافها.
كان تأثير المعرض على الزوّار فورياً وعميقاً، إذ تصف ’ريستا‘ الشعور الجماعي الملموس بالفضول والإعجاب قائلة: “مع اكتشاف الزوّار لكل غرفة تتردّد عبارة ’يا للهول‘ في أرجاء المكان، يليها الصمت عند مراقبة آلية الحركة، صوت تكتكة انتقال الطاقة – إنه ساحر بحق. ثم، في النهاية، هناك المساحة الخارجية، التي شكّلت مقراً لتبادل النقاشات حول العلامة التجارية وصناعة الساعات والشغف المُشترك. إنه مكان لصنع الصداقات؛ حيث تتحوّل الساعات إلى رواة قصص”.
يمتد هذا الشغف إلى الأجيال الشابة، التي، وعلى الرغم من أنها تعيش في خضم عصر تُهيمن عليه الهواتف الذكية، فهي تنجذب إلى الساعات الميكانيكية. وتلاحظ ’ريستا‘: “كلما ازداد اتصال هذا الجيل بالعالم الرقمي، زاد شغفهم بالانفصال عنه. إنهم يبحثون عن تجارب تناظرية ولمسية، ويرغبون في استكشاف التعقيدات الميكانيكية وراء الساعة. يريدون رؤية آلية الحركة، والتحدث مع صانعي الساعات، واستيعاب القصة وراء كل قطعة”.
ويعكس التزام ’أوديمار بيغه‘ برعاية المواهب الشابة هذه الفلسفة. فالتدريب المهني يبدأ في مرحلة مُبكرة جداً، وغالباً ما يشير صانعو الساعات الشباب إلى أن مشاهدة نتائج عملهم مباشرة هي المكافأة الأساسية لهم. وتوضح قائلة: “أنت لا تتعلم حرفة فحسب، بل تقطف ثمرة عملك على الفور. إنه عمل مدفوع بالشغف، وهذا ما يحافظ على استمرارية هذه المهنة”.
كذلك، يلعب الفن والموسيقى أيضاً دوراً جوهرياً في رؤية ’أوديمار بيغه‘، لا بدافع تجاري، بل بدافع شغف خالص. فالتعاون مع الفنانين والموسيقيين المُعاصرين يوفر مصدر إلهام إبداعي، ويغذي الإبداع الداخلي للعلامة التجارية. وتقول ’ريستا‘: ” “تتيح لنا هذه المنصة استكشاف منابع الإبداع، ولذلك نرتبط بشراكات مع الفنانين، سواء في الموسيقى أو في ساحة الفن المعاصر”.
على الصعيد التقني، يجسد طراز ’آردي#5‘ روح الابتكار السلس في ’أوديمار بيغه‘. وتؤكد ’ريستا‘: “كان لكل نموذج من نماذج ’آر دي‘ دور محدد للغاية في تلبية احتياجات العميل، بمعنى أننا أردنا أن تُستخدم الساعة بطريقة حياتية وتوفّر أفضل تجربة مُمكنة. في ما خص ’آردي#5‘ ، فقد صُمّمت هذه الساعة لتصحيح تجربة استخدام لم تكن مثالية للزبائن، إذ يتطلب تفعيل الكرونوغراف قوة كبيرة من الأصابع على الحركة الميكانيكية، لكننا أردنا أن تكون التجربة أكثر سلاسة. ولهذا استوحينا الفكرة من الهواتف الذكية، حيث تكون العملية سهلة جداً. لكن لتحقيق ذلك، لم يكن الأمر يقتصر على مجرد تغيير الزر؛ كان علينا إعادة تصميم آلية الحركة بالكامل وتغيير طريقة تراكم القوة والطاقة، بحيث نجمع كل القوة والطاقة ونخزّنها ونتوقف عند الحاجة”. وتبتسم قائلة: “البساطة مُعقّدة جداً”.
ومع تطلع المصنع نحو المُستقبل، “سيكون عام 2026 عاماً استثنائياً آخر” على حد تعبير ’ريستا‘، مُشيرة إلى إطلاق منتجات جديدة، وتوسيع شبكة ’أوديمار بيغه‘ حول العالم، مع اعتماد تجربة بيع بالتجزئة جديدة تجسّد الانفتاح والتركيز على تجربة عملاء مُميّزة، بالإضافة إلى الحدث المُرتقب مع المشاركة الأولى للعلامة التجارية في معرض ’واتشز آند وندرز‘ وما تخبئه هذه المُشاركة من إصدارات جديدة.
Audemars Piguet