مقال رئيسي
’أوديمار بيغه‘: 150 عاماً من الريادة
’أوديمار بيغه‘: 150 عاماً من الريادة
ترجمة وتحرير: كارلا كلداوي
احتفالًا بالذكرى السنوية الـ 150 لتأسيسها هذا العام، تكشف ’أوديمار بيغه‘ عن أحدث ابتكاراتها في عالم الساعات الفاخرة، آلية حركة جديدة للتقويم الدائم. هذه الإضافة المُبهرة ليست مجرد إنجاز تقني، بل هي دعوة لاستكشاف إرث العلامة العريق في الآليات الفلكية، حيث تلتقي الدقة بالحرفية في تحفة ميكانيكية استثنائية.
عندما نتحدث عن الآليات الدقيقة التي تُجسّد هوية علامة تجارية مُحدّدة في عالم الساعات، لا يمكن تجاوز التقويم الدائم الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من إرث ’أوديمار بيغه‘. صحيح أن العديد من دور الساعات قد قدّمت تقاويم دائمة رائعة، لكن تفرّد ’أوديمار بيغه‘ في هذا المجال نابع من التزامها المُستمر بهذا التعقيد، ليس فقط من حيث الإنتاج، ولكن أيضاً من حيث التأثير والتطور المستمر عبر الزمن.
يُخفي الميناء تحت طيّاته آلية مُتقنة، حيث يعتمد التقويم الدائم على دورة زمنية تمتد لأربع سنوات مُشفّرة داخل منظومة سلسلة التروس. هذا النظام المُعقّد، المكوّن من اسطوانات نقل الحركة، والروافع، والعجلات، يتكيّف تلقائياً مع تباين أطوال الأشهر والسنوات الكبيسة، مما يعني أنه لا يحتاج إلى أي تصحيح يدوي حتى عام 2100، عندما يقوم التقويم الغريغوري بتجاوز السنة الكبيسة للحفاظ على الدقة. إن تعقيد ترميز هذه القواعد المُتداخلة يجعل منظومة سلسلة تروس التقويم الدائم واحدة من أكثر الآليات تشابكاً وتعقيداً، الأمر الذي دفع معُظم الشركات إلى الإلتزام بأساليب وتصاميم تقليدية موثوقة.
أول تقويم دائم مع مؤشر السنة الكبيسة (المرجع 5516)
كانت ’أوديمار بيغه‘ السبّاقة في تقديم تقويم دائم مزود بمؤشر السنة الكبيسة عام 1955، مع (المرجع 5516). قبل هذا التطور، كانت التقاويم الدائمة تحسب الدورة الزمنية داخلياً دون أن توفر أي مؤشر مرئي لموضعها ضمن السنوات الكبيسة أو البسيطة، مما جعل ضبطها يتطلب معرفة دقيقة. استغرق الأمر أكثر من عقدين قبل أن تقدّم أي علامة تجارية أخرى تقويماً دائماً مزوّداً بهذه الوظيفة، مما يؤكد ريادة ’أوديمار بيغه‘ وتأثيرها في هذا المجال. تم إنتاج 12 نموذجاً فقط من المرجع 5516، منها ثلاث إصدارات أولية – تُعرف غالباً باسم ’ما قبل السلسلة‘- صُنعت قبل عام 1955 بدون مؤشرات للسنة الكبيسة. وتبرز هذه الإصدارات الأولية في الصورة المُرفقة باللونين الأبيض والأسود، المأخوذة من كتاب ’ساعات أوديمار بيغه المعقّدة في القرن العشرين‘ (ص. 66).
بدأت قصة التقويم الدائم (المرجع 5516) من ’أوديمار بيغه‘ في عام 1947، عندما اكتشف أحد صانعي الساعات آلية تقويم دائم غير مستخدمة منذ 60 إلى 70 عاماً. وبفكر إبداعي، قام بدمجها مع (كاليبر 13VZSS)، مُستخدماً وحدة التقويم الدائم على عجلة برنامج مدتها 48 شهراً، مزوّدة بأثلام ذات أعماق متفاوتة تتناسب مع أطوال الأشهر، حيث تمثل الأعمق منها 28 يوماً لشهر فبراير، بينما يعكس قطر العجلة بالكامل الأشهر ذات 31 يوماً.
لقد مهد ذلك الطريق لإنتاج أول ساعة يد مزودة بتقويم دائم تتضمن مؤشراً للسنة الكبيسة – وهو تطوّر محوري في مسيرة هذا التعقيد الميكانيكي.
اليوم، قد يبدو عرض السنة الكبيسة ميزة بديهية، لكن ظهوره لأول مرة على ساعة يد كان لحظة فارقة، شكّلت حجر الأساس للتطوّرات المستقبلية في عالم الساعات المُعقّدة. فقد كان إدراج مؤشر السنة الكبيسة في (المرجع5516 ) تطوراً جوهرياً، إذ حلّ واحدة من أكبر التحديات التي واجهها مرتدو الساعات المزودة بتقويم دائم. قبل ذلك، كان ضبط التقويم الدائم بشكل صحيح يتطلب أولاً تحديد المرحلة التي يقف عندها داخل الدورة الزمنية، وهو أمر يستدعي غالباً خبرة صانع ساعات محترف.
تميزت أول ثلاثة نماذج من (المرجع 5516) بتصميم مُتقن، حيث تم وضع مؤشر السنة الكبيسة داخل ميناء فرعي عند موضع الساعة 6، مع عرض الأشهر الـ48 مكتوبة بالكامل. أما في الإصدارات الست اللاحقة، فقد خضعت هذه الآلية لتحسينات تصميمية، حيث نُقل مؤشر السنة الكبيسة إلى موضع الساعة 12، وتم تبسيط العرض، ليقتصر على أربعة أوضاع واضحة: ’السنة الأولى‘، ’السنة الثانية‘، ’السنة الثالثة‘، و’السنة الكبيسة‘.
أنحف تقويم دائم ذاتي التعبئة في عصره (المرجع 5548)
من المعروف أنه في عام 1972، وبينما كانت صناعة الساعات السويسرية تُعاني من تداعيات أزمة الكوارتز، كشفت ’أوديمار بيغه‘ عن إحدى أكثر الساعات شهرة في العالم – ’رويال أوك‘. ومع ذلك، لم يكن نجاح ’رويال أوك‘ فورياً، بل كان التقويم الدائم من ’أوديمار بيغه‘ (المرجع 5548)، الذي أُطلق عام 1978، هو ما غيّر قواعد اللعبة بالفعل للعلامة التجارية.
بحلول عام 1978، بلغت هذه الأزمة ذروتها حيث اجتاحت ساعات الكوارتز العالم، وتسببت في خسارة آلاف الوظائف، بينما كانت العلامات اليابانية تدفع حدود الابتكار بسرعة غير مسبوقة. بدا أن الزمن قد حسم المعركة لصالح التكنولوجيا الإلكترونية، لكن في ’أوديمار بيغه‘، قرّر ثلاثة من صانعي الساعات خوض معركة مختلفة. لم يكن دافعهم مجرّد ابتكار ساعة معقّدة، بل أيضاً الحفاظ على وظائف صانعي الساعات. والمُذهل أن مُبادرة تطوير أنحف تقويم دائم ذاتي التعبئة في العالم بدأت في الظل؛ على غرار المُقاومين السريين، كان هؤلاء الحرفيون يعملون على المشروع خلال أوقات فراغهم، ويجتمعون سراً تحت جناح ظلمة الليل.
يُذكر بأنّ (كاليبر 2120)، الذي يشغل ساعة ’رويال أوك‘ الأصلية، كان الخيار المثالي لهذا المشروع، نظراً لنحافته الفائقة التي تبلغ 2.45 ملم فقط، وهو يبقى حتى اليوم أنحف آلية حركة أوتوماتيكية مزودة بدوّار كامل. يكمن سر نحافته في تصميم الدوّار، حيث يتكوّن من محور مركزي مُحاط بكتلة من الذهب عيار 21 قيراطاً، تنزلق فوق دعامات من الياقوت مثبّتة داخل صفيحة آلية الحركة.
أما وحدة التقويم الدائم، فقد صُنعت خصيصاً لـ’أوديمار بيغه‘ من قبل ’دوبوا – ديبراز‘، ورشة العمل المُتخصّصة في التعقيدات الميكانيكية، وهي تُمثّل أرقى أشكال صناعة الساعات المعقّدة. تعتمد هذه الآلية على عجلة برمجة مدتها 12 شهراً، مزودة بنظام التقاطع المالطي للتحكم في شهر فبراير. الفرق الأساسي بين عجلة برمجة مدتها48 شهراً، كما في (المرجع 5516)، وعجلة مدتها 12 شهراً ، هو أن الأخيرة تدور مرة واحدة فقط في السنة، ما يعني أن يوم 29 فبراير لا يمكن ترميزه مباشرة داخلها. عوضاً عن ذلك، زوّدت العجلة بفتحة عند موضع شهر فبراير، حيث يتم إدخال اسطوانة نقل حركة السنة الكبيسة، والتي تبدو مُستطيلة الشكل بثلاثة جوانب متساوية تُمثل يوم 28 فبراير، بينما يكون الجانب الرابع، وهو الأبعد عن المحور، مسؤولاً عن إضافة يوم 29 فبراير. ويتم التحكم في دوران اسطوانة نقل الحركة بواسطة آلية التقاطع المالطي. وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من تعقيده، لم تتجاوز سماكة (كاليبر2120/2800 ) عتبة3.95 ملم.
في عام 1977، قام هذا الثلاثي بعرض الابتكار غير المسبوق على ’جورج غولاي‘، مدير عام ’أوديمار بيغه‘، والذي كان إيمانه بالمشروع راسخاً إلى حد أنه، ورغم صعوبة الظروف، أمر فوراً بإنتاج 159 ساعة، وهو عدّد يقارب إجمالي ساعات التقويم التي أنتجتها الشركة منذ عام 1924.
وحيث أنّ آلية الحركة العظيمة لا تكتمل إلا بتصميم عظيم، كلّف ’غولاي‘ مُصمّمة استثنائية تُدعى ’جاكلين ديمييه‘ بهذه المهمة.
انضمت المُبدعة ’جاكلين ديمييه‘ إلى ’أوديمار بيغه‘ عام 1975، وكانت مسؤولة عن تصميم أول ساعة ’رويال أوك‘ نسائية عام 1976- من بين العديد من المشاريع الأخرى. لاحقاً، ستُسطّر اسمها في تاريخ صناعة الساعات بتصميمها أول ساعة يد مزوّدة بتوربيون عام 1986، مُزداناً بنمط ’غيوشيه‘ أشعة الشمس المُستوحى من إله الشمس المصري ’رع‘.
أُطلق (المرجع 5548) عام 1978، وتم تزويده بأنحف آلية تقويم دائم ذاتي التعبئة في العالم. بقطر يبلغ 36 ملم فقط وسماكة لا تتعدى عتبة 7 ملم، كانت هذه الآلية الأنحف بين فئتها. هذا الإنجاز غير المسبوق، أتاح للشركة إمكانية تصغير حجم الساعة ومنافسة حجم ساعات الكوارتز، مما عزّز براعة صناعة الساعات الميكانيكية في عصر تُهيمن عليه الدقة الإلكترونية.
تمحور تصميم الميناء حول تبسيط كل العناصر، دون إضافة مؤشر السنة الكبيسة. علاوة على ذلك، ونظراً لأن تشغيل مؤشر السنة الكبيسة قائم على نظام التقاطع المالطي، فقد تطلب ذلك اعتماد سلسلة تروّس إضافية لتحريك محور السنة الكبيسة. من هنا، ظل مؤشر السنة الكبيسة غائباً عن ميناء هذه الساعات حتى عام 1995، مع تعزيز وضوح القراءة، عبر عرض مؤشر الأشهر عند الساعة 12، والتاريخ عند الساعة 3، ومؤشر أطوار القمر عند الساعة 6، وأيام الأسبوع عند الساعة 9.
تم تصنيع ما مجموعه 2,183 ساعة بين عامي 1977 و1991، وذلك بإصدارات مُتنوّعة بين الذهب الأصفر الأكثر رواجاً، يليه الذهب الأبيض، ثم البلاتين، والفولاذ، وأخيراً الذهب الوردي. وبلغ هذا الطراز ذروة شعبيته في عام 1984، حيث تم إنتاج675 ساعة.
ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ الأيقونية (المرجع 5554)
أدى تطوير (كاليبر2120/2800 ) إلى مُضاعفة عدد العاملين ضمن فريق صناعة الساعات لدى ’أوديمار بيغه‘، مما ساهم في خلق وظائف ثمينة في قطاع صناعة الساعات داخل منطقة وادي جو. وفي عام 1984، صنعت ’أوديمار بيغه‘ 675 ساعة مزوّدة بآلية الحركة هذه، وهو ما يُمثّل أكثر من نصف إجمالي الساعات المزوّدة بتقويم دائم التي تم إنتاجها في سويسرا خلال ذلك العام. في الوقت ذاته، تحوّلت ’رويال أوك‘ إلى ظاهرة عالمية، رمزاً للأناقة والحداثة.
من خلال الجمع بين اثنين من أكثر الابتكارات ثورية في تاريخ ’أوديمار بيغه‘ – ساعة ’رويال أوك‘ المُتمرّدة على التقاليد، وأنحف آلية حركة تقويم دائم ذاتية التعبئة في العالم – وُلدت ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ (المرجع 5554) عام 1984.
قدّم (المرجع 5554) أحد أكثر الطرازات نجاحاً في تاريخ ’أوديمار بيغه‘، وهو نموذج لا يزال يحتفظ بجاذبيته حتى اليوم. وفي الفترة المُمتدة بين عام 1984 وعام 2014، حافظ التصميم على حجمه، بقطر39 ملم وسماكة 9.3 ملم، وهو ما يزيد بمقدار2.1 ملم فقط عن العلبة الحاضنة في (المرجع 5402) التي بلغت سماكاتها7.2 ملم. ومنذ عام 2015، زاد حجم العلبة ليصل إلى41 ملم، كما تم اعتماد آلية حركة أكثر سماكة بقليل بفضل إضافة عرض الأسبوع الدائري، ما رفع سُمك الحركة من3.95 ملم إلى4.31 ملم، ليصبح إجمالي سُمك العلبة9.5 ملم، أي بفارق بسيط جداً عن النسخة السابقة.
عند ولادة (المرجع 5554)، لم تكن هناك أية ساعة رياضية فاخرة أخرى تجمع بين تصميم مُتكامل وتقويم دائم. لقد كانت ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ شيئاً لم يسبق له مثيل – تصميم عصري وآلية حركة ميكانيكية فائقة النحافة يجتمعان في واحدة من أكثر الساعات تعقيداً وثورية على الإطلاق.
’رويال أوك بربتشوال كالندر أوبنوركد‘ (المرجع 25636)
في عام 1986، أطلقت ’أوديمار بيغه‘ ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ بميناء مفتوح (المرجع 25636). نظراً لأن آلية التقويم الدائم تعتمد على آلية سلسلة التروس الأساسية في الساعة، فإنها عادةً ما تكون مُثبّتة على صفيحة مُنفصلة أسفل الميناء، مما يجعلها غير مرئية أثناء التشغيل. لكن تقديم ميناء مفتوح كشف عن هذا التعقيد الهندسي، مما سمح لعشّاق الساعات من الاستمتاع بمشهد الأداء الميكانيكي الدقيق للتقويم الدائم في الوقت الفعلي. استُبدل الميناء المعدني التقليدي بلوحة من الصفير الشفاف، مما أتاح رؤية مستويات التشطيب المُذهلة التي تطبقها ’أوديمار بيغه‘ على جميع أجزاء آلية الحركة، بما في ذلك تلك التي لا تكون مرئية عادةً.
وقد شكّل هذا الطراز بداية سلالة من ساعات ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ ذات الميناء المفتوح، والتي تضمّنت المراجع 25688، 25651، 25694، 25686، و25775.
عودة مؤشر السنة الكبيسة، 1995-2015
ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ الصادرة بمناسبة الذكرى 120 على تأسيس المصنع (المرجع 25810)
في عام 1995، واحتفالاً بالذكرى السنوية الـ120 لتأسيس ’أوديمار بيغه‘، أطلق المصنع ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ (المرجع 25810)، والمزودة بالعيار (كاليبر 2120/2802). تألقت هذه النسخة المصنوعة من الذهب الوردي بميزة رئيسية أعادت تعريف تصميم الساعة، عودة مؤشر السنة الكبيسة بإضافة عقرب إضافي مُتّحد المحور مع عقرب الأشهر ضمن الميناء الفرعي عند الساعة 12.
ساعة ’رويال أوك غراند كومبليكاسيون‘ (المرجع 25865)
في عام 1997، قدّمت ’أوديمار بيغه‘ ساعة ’رويال أوك غراند كومبليكاسيون‘ (المرجع 25865)، والتي كانت ثمرة الإبداع التقني في ورشة عمل ’أوديمار بيغه رونو& بابي‘. جمعت هذه الساعة بين منبه الدقائق ، والتقويم الدائم، وكرونوغراف الثواني المنقسمة.
على غرار التقويم الدائم، يُعدّ مُنبّه الدقائق إحدى التعقيدات البارزة على الميناء، حيث تتصل الآلية الرنّانة بالقاعدة الصفيحية من خلال تثبيت الأعمدة الحلزونية للربع والدقائق على محور الترس المركزي. عند دمج كلا التعقيدين، كما هو الحال في هذه الساعة، توضع آلية التقويم فوق الآلية الرنّانة أسفل الميناء. يبدو أن وحدة التقويم الدائم هي عينها المُستخدمة في العيار (كاليبر 2120/2800) من صنع ’دوبوا – ديبراز‘، ولكن تم تدويرها بزاوية 180 درجة، مع إضافة عقارب الثواني المُتواصلة وثواني الكرونوغراف بشكل محوري إلى الموانئ الفرعية الأفقية.
تألق ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘، 2015–2020
ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ (المرجع 26574)
في عام 2015، شهدت ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ (المرجع 26574) تطوراً كبيراً في تقنيات التقويم الدائم من ’أوديمار بيغه‘، حيث جاءت مزوّدة بالعيار (كاليبر5134) داخل علبة حاضنة جديدة بالكامل، يبلغ قطرها41 ملم بدلاً من الحجم التقليدي39 ملم، كما زادت سماكة آلية الحركة من3.95 ملم إلى4.31 ملم. وعلى الرغم من أنه تم ابتكار هذا العيار استناداً على (كاليبر 2120) فائق النحافة، فإن وحدة التقويم الدائم تم تطويرها داخلياً بالكامل. أحد أبرز الإضافات كان مؤشر أسبوع السنة الجديد، حيث تمت إضافة مسار لعرض أسبوع السنة على محيط الميناء، مع تحديده بواسطة عقرب مركزي. لكن الفارق الأكثر جوهرية الذي يُميّزه عن العيار(كاليبر 2120/2800)، والذي يحمل براءة اختراع، هو التصميم المُبتكر لوحدة التقويم.
بينما استخدم (كاليبر2120/2800 ) اسطوانة نقل حركة 12 شهراً تقليدية مع نظام تقاطع مالطي، فإن (كاليبر5134 ) يعتمد على اسطوانة نقل حركة 12 شهراً مُدمجة مع اسطوانة نقل حركة السنة الكبيسة المُتداخلة معه بنفس المستوى. زوّدت اسطوانة نقل حركة 12 شهراً، التي تُحدّد الأشهر المكوّنة من 30 و31 يوماً، على محور غائر تتموضع فيه اسطوانة نقل حركة السنة الكبيسة. وعلى الرغم من تداخلهما، تتحرّك الاسطوانتان بشكل مستقل. يؤدي هذا التصميم الذكي والمدمج إلى الاستغناء عن سلسلة التروس الوسيطة المُعتادة التي كانت تُستخدم لنقل الحركة بين عجلة البرمجة وعقربي الأشهر والسنة الكبيسة. وبدلًا من ذلك، يتم تشغيل العقارب مباشرةً، مما يسمح بعرض الأشهر والسنة الكبيسة بشكل مُتحد المحور عند الساعة 12. إنه إنجاز هندسي يحقق البساطة بأفضل صورها.
إلى جانب إضافة مؤشر لأسبوع السنة، أسفر هذا التطور عن ساعة بسماكة 9.5 ملم فقط، بزيادة طفيفة مُقارنةً بسابقتها التي بلغ سُمكها9.3 ملم. وقد أصبح ( كاليبر 5134) المُميز مسؤولاً عن تشغيل العديد من الطرازات البارزة، بدءاً من ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘ المصنوعة بالكامل من السيراميك (المرجع 26579CE) والتي تم إطلاقها عام 2017، وصولًا إلى ساعة ’كود 11.59 باي أوديمار بيغه بربتشوال كالندر‘ (المرجع 26394).
أرض اختبار جديدة: ساعة ’رويال اوك آر دي#2‘
في عام 2018، كشفت ’أوديمار بيغه‘ عن ساعة ’رويال أوك آر دي #2‘، والتي تعني باللغة الانجليزية ’البحث والتطوير #2‘. كانت هذه الساعة بمثابة إعادة تصوّر ساعة ’رويال أوك بربتشوال كالندر‘، ولكن هذه المرة بتصميم فائق النحافة، بقطر 41 ملم وسماكة 6.3 ملم فقط، مما جعلها أنحف تقريباً بمقدار مليمتر كامل مُقارنةً بساعة ’رويال أوك‘ الأصلية التي تعرض الوقت والتاريخ (المرجع 5402).
كيف حققت ’أوديمار بيغه‘ هذا الإنجاز؟ في تحية جذّابة للعيار التاريخي (2120/2800)، تم استخدام (كاليبر 2120) كأساس لآلية الحركة داخل الساعة، وهو العيار الذي لعب دوراً أساسياً في جرأة ’أوديمار بيغه‘ الثورية في صناعة الساعات خلال أواخر القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة. لكن الابتكار الحقيقي تمثّل في آلية التقويم الجديدة كلياً، التي صُمّمت بطريقة عبقرية وفائقة النحافة.
في التقويم الدائم التقليدي، لا تُعتبر عجلة برنامج الـ48 شهراً تِرساً بالمعنى الحرفي، لأنها لا تحتوي على أسنان. وبدلاً من ذلك، تعمل كأسطوانة نقل الحركة، حيث ترمز إلى طول الأشهر عبر تعرّجات وأقسام بارزة بأعماق متفاوتة. لهذا السبب، يتطلب تشغيلها ترساً تقليدياً بمدة 48 شهراً، إلى جانب سلسلة تروّس وسيطة لنقل المعلومات إلى عقرب الأشهر. ولكن في ساعة ’آر دي#2‘، تم دمج عجلة برنامج الـ48 شهراً بحيث تؤدي وظيفتين في آنٍ واحد: فهي تعمل كأسطوانة نقل الحركة وسلسلة تروّس معاً، مما يتيح لها التفاعل مباشرةً مع الرافعة الرئيسية وتحريك ترس الأشهر دون الحاجة إلى عناصر وسيطة.
أما عجلة التاريخ، فقد تم تزويدها بأسطوانة مُدمجة لنقل حركة الشهر، وهي تتميز بسن غير متماثل أعمق من باقي الأسنان، مما يسمح له بدفع قرص الأشهر إلى الموضع التالي عند نهاية كل شهر. وقد أدى هذا التصميم المُبتكر إلى إلغاء كل من اسطوانة نقل الحركة الحلزونية لنهاية الشهر التي تتفاعل مع الرافعة الرئيسية، والإصبع الذي يقوم بتحريك عجلة الأشهر، مما يعني تقليل ثلاث طبقات ميكانيكية إلى واحدة فقط.
لم يعد مؤشر السنة الكبيسة مُحاذياً للأشهر، بل نُقل إلى ميناء فرعي صغير عند الساعة 4، بينما تم وضع ميناء فرعي مماثل عند الساعة 8 لعرض مؤشر الليل والنهار، وهو عنصر أساسي للحفاظ على دقة ضبط التقويم خلال فترة التغيير التلقائي. والنتيجة؟ آلية حركة بسمك لا يتجاوز2.89 ملم، مقارنةً بسُمك 3.95 ملم في (كاليبر 2120/2800)، أو4.31 ملم في (كاليبر 5134).
في عام 2019، تم الكشف عن النسخة التجارية من ساعة ’آر دي #2‘ والتي عُرفت باسم ’رويال أوك بربتشوال كالندر ألترا ثين‘ (المرجع 26586)، بالإضافة إلى إصدار جديد من ’رويال أوك بربتشوال كالندر أوبنوركد‘ مصنوع من السيراميك (المرجع 26585CE).
بسماكة يبلغ 2.89 ملم فقط، يحتفظ (كاليبر 5133) في ساعة (RD#2)بالرقم القياسي كأرق حركة تقويم دائم ذاتية التعبئة في العالم، وقد تم تحقيق ذلك من خلال دمج ثلاث طبقات في طبقة واحدة. بدلاً من أن يخدم كل مكوّن غرضاُ واحداُ فقط، تم تصميم عجلة التاريخ (على اليسار) وعجلة برنامج الـ 48 شهراً (على اليمين) لأداء وظائف متعددة.
ساعة ’كود 11.59 باي أوديمار بيغه أولترا كومبليكاسيون أونيفرسال‘ (آر دي #4)
قدّمت ’أوديمار بيغه‘، عام 2023، ساعة ’آر دي#4‘ المُميّزة بـ23 وظيفة مُعقدة، وتمكّنها من المحافظة على سهولة الاستخدام بقدر تعقيدها. من جهته، شهد التقويم الدائم في هذه الساعة تطوراً مُذهلاً يتجاوز التقويم الدائم التقليدي؛ فهو يأخذ في الاعتبار دورة المئة عام بدقة، حيث يميز بين السنوات المئوية العادية والسنوات الكبيسة. يتم تحقيق ذلك من خلال عجلة برمجة مشابهة لتلك في ساعة ’آر دي#2‘، ولكنها مُشفّرة لـ36 شهراً بدلاً من 48 شهراً، مما يعني أن السنة الكبيسة ليست مُبرمجة فيها مباشرة. في المقابل، تعمل اسطوانة نقل حركة السنة الكبيسة على كبح الرافعة الكبرى من الوصول إلى أقصى عمق للشهر في فبراير خلال السنوات الكبيسة، بينما تمنع اسطوانة نقل حركة القرن تصحيح السنة الكبيسة كل مئة عام، لضمان مُعاملة السنوات المئوية غير القابلة للقسمة على 400 كسنوات عادية.
مما لاشك فيه، إنّ أي تقويم يمكنه تتبع ما هو أبعد من دورة الأربع سنوات هو إنجاز استثنائي بحق، حيث يتطلب آليات إضافية لمُعالجة المزيد من الاستثناءات في التقويم الغريغوري. وإضافة إلى ذلك، يمكن تعديل الشهر للأمام والخلف باستخدام التاج الموجود عند الساعة 4.
العيار الجديد: (كاليبر 7138)
بدأت احتفالات الذكرى الـ150 على تأسيس ’أوديمار بيغه‘ هذا العام بتقديم إنجاز تقني كبير: (كاليبر 7138)، آلية تقويم دائم فائقة النحافة وجديدة كلياً، تنبض بها للمرة الأولى نماذج ’رويال أوك‘ و’كود 11.59 باي أوديمار بيغه‘. وعلى الرغم من تشابهه البصري مع أسلافه، يمثل هذا العيار قفزة هائلة في كل من الهندسة والتجربة العملية، حيث يتميز بنظام ضبط موّحد عبر التاج، وحماية ميكانيكية مُتطوّرة، وآلية تقويم دائم فائقة النحافة.
ورغم أن التقويم الدائم هو الحدث الأبرز، إلا أنه لا يمكن تجاهل العيار (كاليبر 7121) الأساسي. تم تقديم هذه الآلية لأول مرة عام2022 احتفالًا بالذكرى الـ50 على إطلاق ساعة ’رويال أوك‘، في حين كان العيار (كاليبر 2120) مُصمّماً ليكون نحيفاً للغاية، ساهم العيار (كاليبر 7121) في تسليط الضوء على التوازن بين النحافة والأداء.
تم تثبيت سلسلة التروس في (كاليبر 7121) على طول محيط القاعدة الصفيحية، مما يوفر مساحة في المركز لتركيب الدوّار بشكل أكثر أماناً، وإلغاء الحلقة الداعمة الموجودة في سابقه. ونتيجة لذلك، أصبح ممكناً استخدام اسطوانة طاقة أكبر بكثير، تمتد عبر ما يُقارب نصف قطر آلية الحركة، مما يعزز سعة تخزين الطاقة. أما آلية التعبئة الأوتوماتيكية فهي الآن نظام ذو اتجاهين، حيث تم ترتيب العجلات العاكسة بشكل استراتيجي للحفاظ على المساحة المُخصّصة للتعبئة اليدوية. تم تحسين مجموعة التوازن لتحقيق مزيد من الثبات، حيث تتضمن تصميماً حر الحركة مع حافة واسعة ومسطحة وأوزان غائرة لتقليل مُقاومة الهواء، بينما يساهم مُعدّل التذبذب العالي (4 هرتز) في تحسين مُقاومة الصدمات، وكل ذلك مدعوم بجسر توازن كامل. كذلك، تم تحسين الدقة الزمنية بشكل إضافي من خلال حامل مسمار مُعايرة مُثبّت بعيداً عن جسر التوازن، مما يضمن ضبطاً دقيقاً دون التأثير على هيكل الجسر. كل مكوّن – من الاسطوانة، إلى عجلة التوازن، إلى سلسلة تروس التعبئة ونقل الحركة – تم ترتيبه بعناية لتحقيق الأداء الأمثل في إطار تصميم فائق النحافة، مما يجعل (كاليبر 7121) آلية حركة عصرية بامتياز تركّز على الكفاءة والمتانة والدقة الزمنية.
استغرق تطوير آلية التقويم الدائم خمس سنوات، وتم تسجيل خمس براءات اختراع خلال هذه الفترة، علماً بأن هذه الآلية قائمة على الحلول فائقة النحافة التي قُدمت في ساعة ’آر دي#2‘، مثل عجلة برنامج ذات 48 شهراً المُصمّمة لتعمل كاسطوانة نقل الحركة وسلسلة تروّس في آنٍ واحد، إلى جانب عجلة تاريخ مُدمجة مع اسطوانة نقل حركة نهاية الشهر وأداة دفع. ومن أبرز الابتكارات في عجلة التاريخ تصميمها بأسنان غير مُنتظمة التباعد، وهو حل هندسي مدروس يضمن حركة دقيقة ومُتّسقة للعقرب عبر مُختلف أيام الشهر. فبدلاً من التحرك بخطوات مُتساوية، تتقدم العجلة بزيادات أصغر عند التواريخ أحادية الرقم، بينما يزداد التباعد تدريجياً عند الانتقال إلى التواريخ ثُنائية الرقم، مما يسمح للعقرب بقطع مسافة أكبر في خطوة واحدة. نظام التروّس الذكي هذا يعوّض الفروقات البصرية بين الأرقام الأحادية والثنائية، مما يضمن عرضاً سلساً ومتناسباً لمؤشر التاريخ.
المُذهل في هذا الابتكار هو أن نظام التشغيل الموحّد بواسطة التاج يُتيح إمكانية ضبط التقويم الدائم بالكامل – بما في ذلك إدارة ستة مؤشرات مُستقلة باستخدام تاج ثلاثي المواضع فقط. تقليدياً، تتطلب تعديلات التقويم استخدام أزرار تصحيح مُدمجة في جانبي العلبة تحتاج إلى أدوات خاصة لإجراء التعديلات. تعمل هذه الأزرار عادةً على رفع الرافعة الكبرى وعزلها عن عجلة البرنامج، مما يسمح بالتعديل دون إلحاق الضرر بالآلية.
تحت عجلة برنامج 48 شهراً، تظهر بشكل غير واضح اسطوانة نقل حركة تصحيح الأشهر بأربعة أذرع. عند تدوير التاج عكس عقارب الساعة في الموضع الثاني، يتم تشغيل سلسلة تروّس تدير هذه الاسطوانة، حيث يقوم أحد الأذرع برفع الرافعة الكبرى عن عجلة البرنامج لمنع أي تداخل أو ضرر محتمل. ومع استمرار دوران الاسطوانة، يقوم ذراع آخر بتنشيط ترس تصحيح الأشهر، مما يؤدي إلى تحديث آلية عرض الأشهر بسلاسة، وبالتالي، فإن عملية العزل والتصحيح تحدث في حركة واحدة متواصلة.
أما تعديل التاريخ، فيتم بطريقة مُماثلة باستخدام اسطوانة نقل حركة تصحيح التاريخ، في حين يربط نظام القابض التاج مُباشرةً بقرص أطوار القمر وعقرب اليوم. من خلال دمج جميع عمليات التصحيح في نظام واحد يتم التحكم فيه بشكل دائري، يقدّم هذا الابتكار نهجاً مُبسّطاً وفعالاً للغاية في ضبط التقويم الدائم. إن هذا النظام يمثّل إنجازاً استثنائياً ، تقنياً وفلسفياً على حد سواء. ففي صناعة الساعات الفاخرة، حيث يُنظر إلى التعقيد الميكانيكي باعتباره رمزاً للبراعة، تقدم آلية الحركة هذه نهجاً مُختلفاً، إذ تتجنب التعقيد غير الضروري وتوفر حلولاً عملية وبديهية للمستخدم.
اليوم، تشتهر ’أوديمار بيغه‘ بإبداعاتها الأيقونية مثل ’رويال أوك‘، و’رويال أوك أوفشور‘، و’كود 11.59 باي أوديمار بيغه‘،غير أنّ ساعات التقويم الدائم تبقى شاهداً حياً على أن التعقيدات الكبرى لا تزال القلب النابض لهذا المصنع العريق.
Audemars Piguet