مقال رئيسي
الدار التي بنتها ’بريتلينغ‘
مرحباً بكم في ’دار العلامات التجارية‘ (House of Brands)، القوة الجديدة في عالم الساعات.
الدار التي بنتها ’بريتلينغ‘
ترجمة وتحرير: كارلا كلداوي
إذا أردنا أن نُحدّد شيئاً واحداً يبرع فيه ’جورج كيرن‘ دائماً، فهو تحدّي التوقّعات حول شكل علامة تجارية للساعات. بسجله الحافل في إعادة تعريف وإحياء العلامات العريقة، قاد الرئيس التنفيذي لـ’بريتلينغ‘، الدار لتصبح واحدة من الأسماء الأكثر تأثيراً تجارياً وثقافياً في عالم صناعة الساعات اليوم؛ وها هو الآن، يوجّه اهتمامه نحو مشروعٍ جديد ومُثير للاهتمام: ’دار العلامات التجارية‘ (House of Brands).
هي ليست مجموعة ناشئة بالمعنى التقليدي، ولا يبدو أنها محاولة لاستحواذ العلامات التجارية؛ على الأقل – ليس بعد. ما نعرفه بالتأكيد هو أن الفصل الجديد يجمع ثلاثة أسماء بارزة في صناعة الساعات – ’بريتلينغ‘ و’غاليه‘ و’أونيفرسال جنيف‘ – تحت مظلة واحدة؛ والهدف هو أن يستفيد الثلاثي من استراتيجية رؤيوية مُشتركة تهدف في النهاية إلى تعزيز وحفظ أيقونات صناعة الساعات. وتُطلق ’بريتلينغ‘ نفسها على هذا التكوين الثلاثي في عالم صناعة الساعات لقب “مِحفظة”- فرصة لدفع مشهد صناعة الساعات السويسرية قُدماً من خلال نهج مُبتكر ومُستقبلي في صناعة الساعات وإدارة أعمالها.
ويقول ’كيرن‘ لمجلة ’ريفولوشن‘: “أولاً وقبل كل شيء، ’دار العلامات التجارية‘ هي استراتيجية عمل جادة ذات طموحات واضحة. من الناحية الاستراتيجية، تُتيح لنا بناء مِحفظة تُغطي كامل طيف الفخامة، من الساعات الفاخرة المُبتدئة وصولاً إلى الفئة الفاخرة جداً، دون أن نُرهق أي علامة تجارية بمفردها. وفي الوقت نفسه، تعكس هذه الاستراتيجية طريقة تعامل هواة وجامعي الساعات اليوم مع عالم صناعة الساعات. فهم يتنقلون بسلاسة بين الفئات المُختلفة ويقدّرون التراث والتصميم والسرد القصصي. ومن خلال جمع ثلاث علامات تجارية مُتميّزة، نقدّم تنوعاً أكبر في الخيارات عبر مُستويات الأسعار وأنماط الحياة المُختلفة، بما يُلبي اهتمامات وطموحات العملاء المُتنامية.”
ينضم إلى ’بريتلينغ‘ في هذا الثلاثي الزمني، إسمان أعيد إحياؤهما مؤخراً ويُمثلان فئات مُختلفة في صناعة الساعات. في أحد طرفي الطيف توجد ’أونيفرسال جنيف‘، التي عُرفت منذ الستينيات باسم ’خيّاط الساعات‘ (Le Couturier de la Montre) ، بينما على الطرف الآخر تبرز ’غاليه‘، العلامة التجارية العريقة في صناعة الساعات والتي تمتلك إرثاً طويلاً في قياس الوقت بدقة خلال السفر الطويل، الاستكشاف والمُغامرة، وغالباً ما تُعتبر نقطة دخول ميسورة التكلفة.
وفيما يخص مكانة العلامات التجارية، يوضح ’كيرن‘: “تبقى ’بريتلينغ‘ العلامة الأساسية وركيزة ’دار العلامات التجارية‘، حيث تتجسّد العصرية المُعاصرة بروح مُستوحاة من الماضي تتميّز بالقدرة على التكيّف والتنوع. أما ’غاليه‘، فتكمّل العرض في فئة الساعات الفاخرة المُبتدئة بساعات متينة ومُميّزة بذوق راقٍ وبسعر مُتاح، مُستوحاة من200 سنة من قياس الوقت بدقة للمُستكشفين، الطيّارين، وروّاد المُغامرات. تنبثق ’غاليه‘ من روح حب السفر والمُغامرة وأسلوب الحياة الخارجية الصاخب؛ فقد تم تصميم ساعات ’غاليه‘ لتُناسب المُغامرين العصريين ذوي الروح الطموحة والذوق الرفيع، وسيتم دمجها ضمن بوتيكات ’بريتلينغ‘ مع الحفاظ على هويتها الخاصة، وبيئة علامتها، وتركيزها على عملائها. من الجدير ذكره أن ساعات ’غاليه‘ ستُنتج في نفس مُنشآت ’بريتلينغ‘، مُستفيدة من الخبرة المُشتركة مع الحفاظ على إرثها المُتميّز.”
معاً، تشكّل هذه العلامات التجارية ثُلاثية تتحوّل إلى واحدة من أكثر التجارب إثارة في صناعة الساعات السويسرية المُعاصرة – جزء منها إحياء للعلامات، وجزء آخر نهضة إبداعية، وكلها تستند إلى الإيمان بأن الأصالة لا تزال مُهمة.
مجموعة بمعنى جديد
لا بد أن تثير عبارة ’دار العلامات التجارية‘ المُقارنات مع المجموعات الفاخرة الضخمة التي تُهيمن على الصناعة.
لكن ’دار العلامات التجارية‘ هي، حتى هذه اللحظة، نظام بيئي صغير مُتعمّد، مبني على التعاون ويضم ثلاث علامات تجارية ذات مكانة وخصائص مُميّزة ستظل قائمة؛ إذ يؤكد ’كيرن‘ أن كل علامة تجارية ستُحافظ على هويتها الخاصة ولغتها التصميمية.
ويتابع قائلاً: “الأصالة ليست تجميد العلامة التجارية في الزمن، بل فهم تاريخها، ولغتها التصميمية، وقيَمها، ودورها الثقافي، ثم تخيّل كيف ستتطور في المستقبل. تُتيح ’دار العلامات التجارية‘ لنا القيام بذلك بالضبط. فالأصالة تنبع من احترام إرث كل علامة تجارية مع منحها الحرية الإبداعية لتُحافظ على ارتباطها بجيل جديد وجمهور جديد. الأمر لا يتعلّق بالتوحيد القياسي، بل تعزيز ما يجعل كل علامة تجارية فريدة. لهذا السبب، ستظل ’أونيفرسال جنيف‘ و’غاليه‘ كل واحدة علامة تجارية فريدة بذاتها، لها هويتها المُميّزة ولغتها التصميمية الخاصة التي تُسهم في رؤية أكبر.”
’أونيفرسال جنيف‘: ’خيّاط الساعات‘ يعود إلى دياره
قلّة من الأسماء تحظى بالاحترام الذي تحظى به ’أونيفرسال جنيف‘. تأسست العلامة التجارية في عام 1894، وعُرفت طويلاً باسم ’خيّاط الساعات‘. جسّدت ساعاتها أناقة مُنتصف القرن وزيّنت معاصم العديد، من الطيارين إلى الرؤساء. بعد سنوات من الصمت، بدأت قصة ’أونيفرسال جنيف‘ تُروى من جديد. فقد مثّل استحواذ ’بريتلينغ‘ عليها – مع مجموعة مُستثمريها ’بارتنرز غروب‘ و’سي في سي كابيتال بارتنرز‘ في 2023 – عودة علامة كانت راكدة وإحياء أسطورة صنعت تاريخ صناعة الساعات.
“عندما تولينا إدارة ’أونيفرسال جنيف‘، ورثنا علامة أسطورية تتمتع بإرث قوي، مُتصلة بالعاطفة، ولها قاعدة جماهيرية من هواة الجمع المُتحمسين. كانت خطوتنا الأولى العودة إلى الجذور وفهم الحمض النووي للدار. درسنا لغة التصميم الأصلية للقطع الأيقونية مثل ’بولراوتر‘ و’كومباكس‘ و’كابريوليه‘، وتساءلنا: كيف كانت لتبدو ’أونيفرسال‘ اليوم لو لم تتوقف عن التطوّر؟ الأمر لا يتعلق بإعادة إصدار الماضي، بل بإعادة إحياء دار تاريخية، كما درسنا مكانة ’أونيفرسال جنيف‘ في سوق الرفاهية الفاخرة المُعاصرة. بموضوعية، هناك علامات تجارية إما محافظة للغاية أو مُفرطة الفخامة. أما ’أونيفرسال‘ فهي تقف على مفترق بين هذين العالمين: راقية، أنيقة، مُعاصرة، غير تقليدية أكثر من اللازم، ولا متفاخرةً أبداً. تستقطب بشكل طبيعي الرجال والنساء على حد سواء. هناك فرصة حقيقية لرسم مساحة جديدة في السوق، سواء من ناحية السمات الجمالية أو تعبير العلامة التجارية، بين هذين القطبين”.
بعد إصدار ساعات ’بولراوتر أس آي أس‘ في نوفمبر 2024، يأتي التعبير الأحدث عن هذه العودة البارعة لعالم الساعات من خلال ساعة ’تريبيوت تو “ذي نينا” كومباكس‘، تكريماً لرمز الأناقة في الفورمولا 1، ’نينا ريندت‘، العارضة الفنلندية المعروفة بأناقتها وحضورها اللافت عند ممرات الصيانة، حيث كانت تعمل على توقيت دورات زوجها، سائق السباق ’يوخن ريندت‘. عندما صَمَّمت ’نينا‘ ساعة ’كومباكس‘ مع سوار جلدي مُبتكر يحل مكان الحزام القياسي، أصبحت هي والساعة رمزين أيقونيين في عالم السرعة والأناقة معاً.
وبعد أكثر من نصف قرن، انضمت ’نينا ريندت‘- التي تجاوزت الآن الثمانين من عمرها – إلى ’أونيفرسال جنيف‘ لاسترجاع تلك القصة الأيقونية. بالنسبة للدار، التي تستعد لعودة طال انتظارها في 2026، كانت هذه فرصة لتجسيد معنى ’خيّاط الساعات‘ في القرن الحادي والعشرين: جسر بين صناعة الساعات والحرفية اليدوية، بين التاريخ والابتكار. ستُطلَق ساعة ’نينا كومباكس‘ من الذهب الأبيض والأحمر عيار 18 قيراطاً، ضمن إصدار فائق الحصرية يضم مجموعتين كل منهما ثلاث ساعات ’تريبيوت تو كومباكس‘، مع أساور طوق مُصمّمة يدوياً على يد الحرفي الياباني المشهور ’ساتورو هوسوي‘.
ويقول المدير التنفيذي ’غريغوري بروتين‘: “بالنسبة لنا، تمثّل ساعة ’تريبيوت تو كومباكس‘ بياناً عن وجهتنا المُستقبلية: ترف راقٍ مُشكّل بنفس الدقة والحرفية التي لطالما ميّزت دار ’أونيفرسال جنيف‘”. من جهته يضيف ’كيرن‘: “هذه الساعات الست المُصمَّمة بشكل فردي تعكس الاتجاه الذي وضعناه للعلامة التجارية عند استحواذنا عليها في 2023. ساعة الكرونوغراف الخاصة بـ ’نينا ريندت‘ هي واحدة من أبرز القصص التي تحدّد هوية ’أونيفرسال جنيف‘. لم تكن العودة إليها أبداً مجرّد خيار؛ بل كانت دوماً جزءاً من رؤيتنا لإعادة إطلاق العلامة التجارية”.
عمدت ’أونيفرسال جنيف‘ إلى إعادة ترميم آليات الحركة (كاليبر 281) الأرشيفية من عصر ساعات ’كومباكس‘: كرونوغرافات يدوية التعبئة ذات عجلة عمودية، بقطر 28.5 ملم وسماكة 7.10 ملم. وتتميّز هذه الساعات بميناء من المينا الحرارية بتقنية ’غراند فو‘ مع مؤشرات الكرونوغراف.
’غاليه‘: إحياء الدقة
تأسست دار ’غاليه‘ عام 1826 في لا شو دو فون على يد ’جوليان غاليه‘، وقد ارتبط اسمها في ذلك الوقت بدقة أعلى معايير الأدوات القياسية. خدمت كرونوغرافات ’مالتيكرون‘ و’فلايينغ أوفيسور‘ الجنود والعلماء والطيارين على حد سواء كأدوات عملية قبل أن تُصبح قطعاً قابلة للجمع. من بين أشهر نماذجها، برزت ’مالتيكرون كلامشيل‘، أحد أوائل الكرونوغرافات المقاومة لتسرّب الماء والرفيق الموثوق لمن يجيبون نداء الاستكشاف والمُغامرة. تحت قيادة ’كيرن‘، من المُتوقع أن يأخذ إحياء ’غاليه منحىً وظيفياً يجمع بين الراحة والأناقة. من مكانتها تحت علامة ’بريتلينغ‘ التجارية، تَعِد ’غاليه‘ بالحفاظ على روح الاستخدام العملي التي ميّزت تراثها: متينة، موثوقة، مُصمّمة لغرض مُحدّد، لكنها في الوقت نفسه تتألق بذوق عصري يلائم جامعي الساعات اليوم.
ويختم ’كيرن‘ قائلاً: “مع ’غاليه‘ نستهدف فئة الدخول إلى الرفاهية، التي تخلت عنها العديد من دور الساعات. هي قطعة أساسية في هذه الأحجية، إذ تتيح لنا إعادة دخول شريحة الأسعار التي ابتعدت عنها ’بريتلينغ‘ والعديد من المُنافسين في السنوات الأخيرة. نلمس إمكانات كبيرة في فئة الدخول إلى الساعات الفاخرة، خصوصاً لعلامة قوية، ذات أهمية تاريخية ومُتميّزة مثل ’غاليه‘. من خلالها، يمكننا تقديم تصاميم أيقونية وساعات عالية الجودة بأسعار جذّابة. الاعتقاد السائد بأن فئة الساعات الفاخرة العليا فقط هي المُزدهرة، ليس دقيقاً؛ فهناك العديد من العلامات التجارية الناجحة في قطاع ’الرفاهية المُيسّرة‘، بما في ذلك صناعة الساعات”.
مجتمع، قوة مُحركة، تحالف، وربما تكتّل مُستقبلي. في صناعة تلتقط فيها إعادة الابتكار الأنظار، تنظر ’دار العلامات التجارية‘ إلى ما يتخطى المألوف والمُتعارف عليه، لتؤكد على الحوار المُستمر بين التاريخ والابتكار.
ساعة ’أونيفرسال جنيف تريبيوت تو كومباكس‘
آلية الحركة: يدوية التعبئة، عيار (كاليبر أونيفرسال جنيف 281) الأصلي المُعاد تجديده؛ طاقة احتياطية تدوم نحو 36 ساعة.
العلبة الحاضنة: من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً أو الذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً؛ 36 ملم. صفيري مقوّس، مقاوم للانعكاس من الجهتين.
الإطار: من الألومينيوم، مع مؤشر عدّاد السرعة.
الميناء: (المجموعة 1): من المينا باللون الأبيض، الأسود والبني. (المجموعة 2): من المينا باللون الأسود، الأبيض، الأزرق.
الحزام: من جلد عجل بتصميم ’ساتورو هوسو‘ بالألوان: البني، الرمادي الداكن، والأسود، أو الزيتي والأسود.