مقابلة
’جاي 12 بلو‘: ابتكار ’شانيل‘ (Chanel) المُميّز كما يرويه ’فريديريك غرانجيه‘ و’أرنو شاستاينغ‘
’جاي 12 بلو‘: ابتكار ’شانيل‘ (Chanel) المُميّز كما يرويه ’فريديريك غرانجيه‘ و’أرنو شاستاينغ‘
ترجمة وتحرير: كارلا كلداوي
إذا كنت تتطلع لاكتشاف الإمكانيات الحقيقية لساعات ’شانيل‘(Chanel) ، فما عليك سوى التوقف عند ساعة ’جاي 12 بلو أكس-راي‘ التي كُشف عنها في معرض ’واتشز آند وندرز‘. تأتي هذه الساعة احتفاءً بمرور 25 عاماً على إطلاق مجموعة جاي 12‘، وتُجسد بامتياز تفرّد الدار في عالم التصميم والدقة في التصنيع. كانت البداية أولاً عندما صاغ ’جاك هيلو‘ التصميم الأيقوني الأصلي في عام 2000، وقد حافظت الساعة على حضورها المُميّز، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من التطوير عام 2013 تحت إشراف ’أرنو شاستاينغ‘، المُصمّم الموهوب بتواضعه الهادئة، والذي صقل مهاراته سابقاً في دار ’كارتييه‘.
ثانياً، يتجلّى الترصيع الداخلي للأحجار الكريمة من خلال أحجار الياقوت الأزرق البرّاقة قَطع باغيت، والتي يزدان بها الإطار والروابط الوسطى في السوار. ويُشكل الترصيع أحد أبرز اختصاصات ’شاتلين‘ – مصنع ’شانيل‘ للساعات والمجوهرات – الذي يضمّ فريقاً من 25 خبيراً مُكرّسين بالكامل لفن الترصيع على أعلى مستوى من الحِرَفية. أما العنصر الثالث، فهو الابتكار في المواد، والذي يظهر هنا من خلال علبة الساعة الحاضنة والسوار المصنوعَين من الكريستال الصفيري باللون الأزرق. تُجسّد هذه المواد مدى التقدّم التقني والخبرة العميقة التي يمتلكها ’شاتلين‘ في مجال المواد المُتطوّرة، رغم أن المصنع يُعرف على نطاق أوسع كأحد أبرز مُنتجي الساعات والأساور السيراميكية الراقية، سواء لـ’شانيل‘ أو لعلامات أخرى. (وإذا كنت تتساءل عمّا إذا كانت بعض دور الساعات الفاخرة تُنتج علبها الحاضنة وسوارها السيراميكي المُتقن في هذا المصنع، فالإجابة على الأرجح: نعم). وأخيراً، وليس آخراً، تبرز آلية الحركة الهيكلية المُصمّمة داخل الدار – (كاليبر 3.1) – التي تدمج ببراعة زند التعبئة ضمن مؤشر الساعة الثالثة، وتُثبّت بين لوحين من الكريستال الصفيري، مما يجعل آلية الحركة بأكملها تبدو وكأنها تطفو داخل العلبة الحاضنة، في عرض مُبهر من السحر الميكانيكي الراقي.
ويقول ’فريديريك غرانجيه‘، الرجل الذي يُشرف بكفاءة على قسم الساعات والمجوهرات في ’شانيل:‘ “نحن فخورون بما نقوم به، لكننا نحرص دائماً على الحفاظ على تواضعنا. بحلول عام 2027، سنُكمل أربعين عاماً فقط في عالم صناعة الساعات. وبمقاييس صناعة الساعات السويسرية، يُعتبر ذلك عمراً صغيراً جداً. لكن قراراً بالغ الأهمية اتُّخذ في تسعينات القرن الماضي، وهو يعكس النهج عينه الذي نعتمده في كل ما نقوم به، من الأزياء إلى العطور. نحن نأخذ صناعة الساعات على محمل الجد، ونعبّر عن أنفسنا من خلال هذه الأصالة. لهذا السبب اشترينا مصنع ’شاتلين‘ في عام 1993، ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل دون كلل على تطوير مهاراتنا الأساسية في هذا المجال.”
كلام ’غرانجيه‘ ذلك، يعكس، بطبيعة الحال، قدراً كبيراً من التواضع، حيث أن ’شانيل‘ تُعدّ في الواقع قوة رائدة في عالم صناعة الساعات. فإلى جانب مصنع ’شاتلين‘، الذي يضم 60 اختصاصاً حِرَفياً مُكرّساً لصناعة الساعات والمجوهرات، تملك ’شانيل‘ استثمارات مُباشرة في دار ’أف بي. جورن‘، وتُصّنع العديد من أجمل موانئ ساعاتها لدى شركة ’كادرانييه دو جنيف‘ التابعة لـ’جورن‘. كذلك، تمتلك ’شانيل‘ حصة في ’رومان غوتييه‘، والتي تتعاون معها في تصميم آليات الحركة، بما في ذلك عيار (كاليبر 1)؛ وهي أيضاً شريكة في مُلكية مصنع ’كينيسي‘ لآليات الحركة، الذي ينتج عيارات لعلامات مرموقة مثل ’تيودور‘ و’بريتلينغ‘، إلى جانب مُساهمتها الجزئية في العلامة الفرنسية ’بيل آند روس‘. ومؤخراً، استثمرت الدار أيضاً في شركة ’آم بي آند أف‘ التي أسّسها ’ماكس بوسير‘. تُبرز هذه الاستراتيجيات المُتأنية على مرّ السنوات، أن ’شانيل‘ لا تنتهج أنصاف الحلول في صناعة الساعات، بل اختارت عن قصد الطريق الأطول والأكثر تحدّياً، لتُشيّد أصالة حقيقية على أسس راسخة تدوم.
ساعة ’جاي 12‘ الجديدة بدرجة ’الأزرق‘ المثالية
وعلى الرغم من أن ساعة ’جاي 12 أكس-راي‘ صُمّمت لتكون قطعة نادرة يصعب على معظم هواة الجمع الوصول إليها بسبب سعرها، إلا أن ’شانيل‘ عزّزت إصدارات هذه المجموعة المُتاحة بلمسة جديدة، من خلال تقديم إصدار جديد بلون أزرق سيراميكي يُعدّ الأول من نوعه. ويقول ’فريديريك غرانجيه‘: “هذا تجسيد لخبرتنا في مجال السيراميك. نحن نتحكّم بكامل العملية – بدءاً من المواد الخام، التي تُنتَج في ألمانيا عبر شركة نملكها (إنماتيك تكنولوجيز) وصولاً إلى تصنيع مكوّنات الساعة في مصنع ’شاتلين‘، كما ترون هنا.”
ويُتابع قائلاً: “يمنحنا هذا الأمر القدرة على التعبير بأقصى درجات الإبداع. ومن أجل الحصول على هذا اللون الأزرق تحديداً، نفّذ ’أرنو‘ سلسلة طويلة من الاختبارات، قبل أن نستقرّ على هذه الدرجة اللافتة، الزرقاء، الليلية، وغير اللامعة.”
يُستخدم هذا السيراميك الأزرق من ’شانيل‘ بطريقة مُذهلة في ساعة ’جاي 12 بلو دايموند توربيون كاليبر 5‘ الجديدة، وهي ساعة تتألق أيضاً بآلية حركة لافتة. أُطلق العيار (كاليبر 5) في عام 2024، وهو مبني على قاعدة (كاليبر 1) الذي طوّرته ’شانيل‘ بالتعاون مع ’رومان غوتييه‘. تتميّز آلية الحركة هذه بجسر دائري يحمل سلسلة التروس المسؤولة عن نقل الطاقة في آلية الحركة. أما الترس الرئيسي في عيار (كاليبر 5)، فهو قفص التوربيون، المزدان بـ65 حجر ألماس قطع سوليتير (بوزن يُقارب 0.18 قيراطاً).
أما عن العلبة الحاضنة المصنوعة من السيراميك، فيوضح ’أرنو شاستاينغ‘: “للتوصّل إلى درجة الأزرق المُحدّدة هذه، خضنا تجربة 24 نموذجاً أولياً و150 تدرّجاً لونياً مُختلفاً. هذه العملية استغرقت خمس سنوات. في النهاية، كان اختيارنا مدفوعاً بالعاطفة.”
ويُضيف ’غرانجيه‘ موضحاً: “الدرجة التي اخترناها تُكمّل اللون الأسود بشكل لافت، حيث يُنتِج اللونان معاً تبايناً ديناميكياً. وهذا في الواقع يعكس الطريقة التي استخدمَت بها ’غابرييل ’كوكو‘ شانيل‘ اللونين الأزرق والأسود معاً – وهو أمر كان يُعدّ راديكالياً في زمنها، لأنهما لم يكونا يُعتبران مُتناسقين.”
ساعة ’جاي 12 بلو‘ مزيجٌ بين التصميم والمهارة في صناعة الساعات
عند ارتداء ساعة ’جاي 12 بلو أكس-راي‘ أو ’جاي 12 بلو دايموند توربيون كاليبر 5‘ على معصمك، سيصبح واضحاً مدى العناية التي أولاها ’أرنو شاستاينغ‘ لجوانب الراحة والملاءمة في التصميم. فقد صُمّمت كلتاهما بقطر 38 ملم، وهو الحجم المثالي برأيي لساعة رياضية أنيقة بسوار مُدمج، وهما تتميزان بنعومة فائقة تجعل ارتداؤهما على المعصم تجربة مُمتعة للغاية. وفي الوقت نفسه، تتسم كلتا القطعتين بحضور بصري آسِر وسمات جمالية لافتة، تجذب الأنظار إليها دون استئذان.
وصف ’شانيل‘ بأنها خبيرة في صناعة الساعات من السيراميك، يشبه القول إن ’ستراديفاريوس‘ كان ماهراً في صنع الكمان من الخشب. ما يميّز ’شانيل‘ فوراً عن معظم صانعي الساعات هو قدرتها الفريدة على تشطيب السيراميك كما لو كان معدناً ثميناً. ويظهر هذا بوضوح في ساعاتها الراقية، مثل ’جاي 12 بلو دايموند توربيون كاليبر 5‘، من خلال الزوايا المشطوفة بتشطيب مصقول عاكس – بما في ذلك تلك الموجودة في الروابط الوسطى للسوار. لكن ما لا يراه معظم الناس هو أن السيراميك يخضع أولًا لتشطيب لامع عاكس، قبل أن يُطبّق عليه العلاج النهائي غير اللامع.
في عالم ساعات ’شانيل‘، يكمن التفوّق الحقيقي في التفاصيل الدقيقة. هل تذكُرون (كاليبر 1) بجسره الدائري الذي يحمل سلسلة تروس نقل الحركة؟ في الواقع، هذا التصميم أُبدِع على يد ’رومان غوتييه‘ بناءً على اقتراح من ’أرنو شاستاينغ‘. ويشرح هذا الأخير ذلك بقوله: “كنت أبحث عن توقيع بصري يُميّزنا. ثم خطرت لي فكرة أن ’شانيل‘ لطالما اعتمدت على الماضي لإبداع المُستقبل، وهنا بدأ شكل الدائرة الكاملة يروق لي أكثر فأكثر. فقرّرنا أن نجعلها بمثابة رمز تصميمي في كل ساعاتنا.”
ويقول ’فريديريك غرانجيه‘: “كان التحدي يكمن في تنفيذ آلية الحركة بناءً على رسومات ’أرنو‘. لم نقم بتعديل التصميم ليتماشى مع آلية الحركة، بل اعتمدنا مساراً مُعاكساً تماماً. لكنك تستطيع أن تلاحظ، سواء في (كاليبر 1)، أو (كاليبر 3.1) الهيكلي، أو (كاليبر 5 توربيون)، أن جميع آليات الحركة الداخلية لدينا تتميز بانسجام تام بين أصالة التصميم وصناعة الساعات.”
ويُتابع ضاحكاً: “ربما ذلك لأننا لا نزال يافعين، ولا نملك الخبرة الكافية.” ورغم أن هذه الكلمات تنمّ عن تواضعه المعهود، يُدرك كلاً من ’غرانجيه‘ و’شاستاينغ‘ تماماً ما يفعلانه – إنهما يصنعان بعضاً من أرقى الساعات في هذه الصناعة، مُسترشدَين بروح من النزاهة والتفرّد، وبأسلوب جريء يُجسّد هوية ’شانيل‘ بكل وضوح وثقة.
المواصفات التقنية: ساعة ’شانيل جاي 12 بلو أكس-راي‘
آلية الحركة: عيار (كاليبر 3.1) يَدويّ التعبئة؛ طاقة احتياطية تدوم حتى 55 ساعة.
الوظائف: الساعات والدقائق.
العلبة الحاضنة: 38 ملم؛ من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً مطلي باللون الأسود مع كريستال صفيري أزرق، إطار مرصّع بـ46 حجراً من الياقوت الأزرق قطع باغيت (نحو 5.61 قيراطاً)؛ مُقاومة تسرّب الماء حتى عمق 30 متراً.
الميناء: من الكريستال الصفيري الشفاف مرصّع بـ12 حجراً من الياقوت الأزرق قطع باغيت (نحو 0.43 قيراطاً).
الحزام: سوار من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً مطلي باللون الأسود مع كريستال صفيري أزرق مرصّع بـ138 حجر من الياقوت الأزرق قطع باغيت (نحو 10.15 قيراطاً)؛ مشبك ثلاثي قابل للطي مصنوع من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً مطلي باللون الأسود.
التوافر: إصدار محدود ومُرقّم من 12 قطعة فقط.
المواصفات التقنية: ساعة ’شانيل جاي 12 بلو دايموند توربيون‘
آلية الحركة: عيار (كاليبر 5) يَدويّ التعبئة؛ طاقة احتياطية تدوم حتى 42 ساعة.
الوظائف: الساعات والدقائق؛ توربيون خاطف.
العلبة الحاضنة: 38 ملم؛ من الفولاذ والسيراميك الصلب باللون الأزرق غير اللامع مطلي باللون الأسود، إطار مرصّع بـ34 حجراً من الياقوت الأزرق قطع باغيت؛ مُقاومة تسرّب الماء حتى عمق 50 متراً.
الميناء: هيكلي باللون الأزرق، قفص التوربيون مرصّع بأحجار ألماس قطع سوليتير (نحو 0.18 قيراطاً).
الحزام: سوار من السيراميك الصلب باللون الأزرق غير اللامع مع حوافٍ مصقولة؛ مشبك ثلاثي قابل للطي مصنوع من الفولاذ مطلي باللون الأسود.
التوافر: إصدار محدود من 55 قطعة فقط.
السعر: 230,000 يورو.
Chanel