إصدار محدود
رحلة الفن الرفيع
رحلة الفن الرفيع
ترجمة وتحرير: كارلا كلداوي
الساعة التي تُطالعك اليوم هي ثمرة ما يقارب ثلاثة أعوام من الحوار الإبداعي والتعاون المُتواصل مع أسطورة صناعة الساعات المُستقلة، ’برنارد ليديرر‘. منذ اللحظة الأولى التي وَقَعت فيها عيناي على آلية حركة ’سنترال إمبالس كرونومتر‘ (كرونومتر الدفع المركزي) التي قدّمها ’ليديرر‘، وجدت نفسي مأخوذاً في آنٍ واحد بالتناظر المعماري المُذهل لآلية الحركة، وبنجاحه الباهر في تطبيق آلية العجلة المُزدوجة المُستقلة التي ابتكرها ’جورج دانييلز‘، إضافة إلى استخدامه الذكي والمُبدع لآليتَي الريمونتوار (آلية تُستخدم لضمان ثبات القوة المُطبَّقة على سلسلة التروّس)- واحدة على كل من سلسلتي التروّس اللتين تمدّان عجلات التوازن بالطاقة.
وفوراً، بدأتُ أحلم بإمكانية التعاون معه، وهو حلم لقي ترحيباً منه ومن زوجته ’إيفا‘، شريكته في العمل. غير أنّ الشرط الوحيد – كما أُبلغت – كان أن ساعتنا ستتطلّب قدراً كبيراً من الصبر والانتظار؛ انتظارٌ لا مُتناهي يكاد يُضاهي، في امتداده، ما صوّره ’غابرييل غارسيا ماركيز‘ في “الحب في زمن الكوليرا”.
واليوم، يغمرني شعور عارم بالبهجة وأنا أقدّم لكم أخيراً ثمرة هذا الجهد الجماعي: إصدارٌ محدودٌ من ’سنترال إمبالس كرونومتر‘ بقطر 39 ملم، مزوّداً بآليتَي ريمونتوار لمدة 15 ثانية، ومُجهّزاً بآلية عجلة التاج الحصرية الخاصة بـ’ليديرر‘، ومتألّقاً بما أعتبره واحدة من أكثر الموانئ سحراً وروعة في عالم صناعة الساعات.
هذه التحفة الأحادية اللون الآسرة هي ثمرة إبداع حرفيَّين استثنائيَّين. أولهما ’يان فون كاينل‘، أحد أعلام فن نقش الغيوشيه والمُقيم في نوشاتيل – وقد يعرفه عشّاق الساعات بوصفه الحرفي الذي صمّم الموانئ المحسّنة بشكل لافت لساعة ’أوديمار بيغه كود 11.59‘ بتقنية الغيوشيه. أما الثاني فهو خبير نقش بارع نال جائزة الحِرَف الفنية في صناعة الساعات ضمن جائزة جنيف الكبرى لصناعة الساعات (GPHG) لعام 2021 عن تعاونه مع ’أم بي آند أف‘، وهو ’إيدي جاكيه‘. معاً، صاغ ’فون كاينل‘ و’جاكيه‘ واحدة من أرقى تعبيرات الفنون الحرفية في عالم صناعة الموانئ. فمن خلال اعتماد تقنية نقش الغيوشيه اليدوي التي تجمع بين آلة المحرّك الوردي وآلة الخطوط المستقيمة، إلى جانب النقش اليدوي، ابتكرا نقش الكشط (الغراتيه) المُستوحى من الأسلوب الانطباعي، والذي يتجلّى على الميناء في تدرّجات مُبهرة من الضوء والظل.
يعود سبب تأخّر إصدار نسختنا المحدودة إلى أننا اضطررنا أولاً إلى انتظار إطلاق ’ليديرر‘ لنسخة ’سنترال إمبالس كرونومتر‘ ذات الحجم الأصغر. غير أنّ الأمر يتجاوز مجرّد تقليص المقاييس؛ إذ زوّدت هذه الساعة بآلية حركة جديدة كلياً، تتضمّن نظام ريمونتوار مُحسّناً يرتقي بالأداء إلى مستوى أكثر تطوّراً.
على غرار العديد من صانعي الساعات الآخرين، اعتمد ’ليديرر‘ في بداياته على مثلثات رولو التي طوّرها ’روبرت غافنر‘ ضمن آليات القوة الثابتة الخاصة به. ففي النسخة الأكبر بقطر 44 ملم، كانت آليات الريمونتوار تُعاد تعبئتها كل عشر ثوانٍ، وبوتيرة مُتعاقبة لتأمين نبض مُنتظم إلى الميزان. أما في نسخة 39 ملم، فقد طوّر ’ليديرر‘ هذا النظام بشكل جَذري؛ إذ بات يتم تعبئة آليتا الريمونتوار ذات الخمس عشرة ثانية عبر آلية عجلة التاج من تصميمه الخاص، وبترتيب مُتداخل يسمح بتراكب عملهما، ما يوفّر إمداداً أكثر سلاسة واستمرارية بالطاقة إلى ميزان الساعة. (وهنا تجدر الإشارة إلى أن ’ليديرر‘ نفسه لا يفضّل استخدام مُصطلح “آليات القوة الثابتة” لوصف آليات الحركة المزوّدة بآليات ’ريمونتوار دِغاليتِه‘، إذ إنها لا تزال تشهد فارقاً طفيفاً في قوة الدفع. إلا أن هذه المُصطلحات جرى استخدامها تاريخياً في عالم صناعة الساعات، ولذلك – ومع الاعتذار له – سأعتمد هذا الاستخدام طوال هذا المقال).
نشأة ساعة ’سنترال إمبالس كرونومتر‘ (كرونومتر الدفع المركزي)
أحد الأسباب التي تجعلني مولعاً إلى هذا الحد بساعة ’سنترال إمبالس كرونومتر‘ هو أنها تمثّل قصة حب ’برنارد ليديرر‘ لصناعة الساعات، وترنيمة وفاء لبطله ومُلهمه ’جورج دانييلز‘. نعود بالزمن إلى عام 1981. تخيّل ’برنارد ليديرر‘ مُراهقاً، بشعرٍ طويل يلامس الكتفين، يُسافر من ألمانيا إلى لندن مُتلمّساً الجولات المجانية من السيارات المارة، فقط ليتمكّن من شراء نسخة من كتاب ’دانييلز‘ الشهير، ’واتشمايكنغ‘ (صناعة الساعات). ويروي ’ليديرر‘ قائلًا: “وقفت تحت المطر ليومٍ كامل قبل أن توقّف أحدهم ليقلّني. لكنني كنت مُصمّماً على امتلاك هذا الكتاب”. ومن بين الإسهامات التي لا تُحصى التي قدّمها ’دانييلز‘ لعالم صناعة الساعات، استحوذت آلية العجلة المزدوجة المُستقلة لميزان الساعة على اهتمام ’ليديرر‘ بشكل خاص – وهي الآلية التي طبّقها ’دانييلز‘ في ساعات الجيب، مثل الأسطورة ’سبايس ترافلير‘. وسرعان ما أدرك ’ليديرر‘ أن هذا النظام كان محاولة من ’دانييلز‘ لمعالجة أوجه القصور التي رآها في آلية ميزان الساعة الطبيعي التي ابتكرها ’بريغيه‘.
بينما كان كل من ’دانييلز‘ وليديرر‘ يقدّران محاولة ’بريغيه‘ في ابتكار آلية ميزان ساعة مزدوجة الدفع، مقاومة للصدمات ولا تحتاج لتزييت، توصّل كلاهما إلى استنتاج مُشابه. يشرح ’ليديرر‘ قائلاً: “هناك مشكلة رئيسية واحدة في ميزان الساعة الطبيعي؛ فهو لا يعتمد على عجلتين فحسب، بل يحتاج فعلياً إلى أربع عجلات ليعمل بشكل صحيح، حيث تتولى عجلات التوازن والعجلات المُحرِّكة استخراج الطاقة من سلسلة التروّس والسماح لها بالتفاعل مع بعضها.” ويبدأ برسم مُخطّط ميزان الساعة الطبيعي على الورق بينما تابع قائلاً: “تحتاج المنظومة بأكملها إلى 16 مرة ضعف الطاقة تقريباً لتعمل بشكل صحيح، كما أن أداء ميزان الساعة الطبيعي يبدأ بالتراجع بشكل ملحوظ بمجرد أن يكون عزم دوران النابض الرئيسي أقل من المستوى الأمثل”.
عوضاً عن ذلك، قرّر ’ليديرر‘ أن يدافع عن النظام الذي ابتكره ’جورج دانييلز‘، المعروف باسم آلية العجلة المزدوجة المُستقلة لميزان الساعة. ويقول ’ليديرر‘: “الفرق الكبير هنا هو أن كل من عجلتي التوازن تتغذّى من اسطوانتها وسلسلة التروّس الخاصة بها”. وفقاً لما يوضّحه ’ليديرر‘، فإن هذا سمح لـ’دانييلز‘ بـ “ابتكار نظام لتسريع حركة العجلتين دون الحاجة إلى ربطهما عبر عجلات إضافية. لكن هذا النظام يتطلب مساحة أكبر، ولعدة سنوات كان يُعتبر من المستحيل تنفيذه داخل ساعة معصم”.
في عام 2021، عندما كشف ’ليديرر‘ عن ’سنترال إمبالس كرونومتر‘، وهي ساعة معصم ناجحة تطبّق آلية العجلة المزدوجة المُستقلة لميزان الساعة، كان ذلك بمثابة إنجاز مُذهل. يُشار إلى أن شركة بريطانية هي ’تشارلز فرودشام‘ كانت قد قدّمت ساعة اعتمدت أيضاً على ميزان ساعة ’دانييلز‘ في عام 2018، إلا أن ساعة ’ليديرر‘ تتميّز بعدّة مزايا فريدة تجعلها تتفوّق بوضوح.
الإنجاز الرئيسي لـ’برنارد ليديرر‘ في آلية العجلة المزدوجة المُستقلة لميزان الساعة هو قدرتها على التشغيل الذاتي. مع قوة تردّد مُنخفض، يقوم سنّ من عجلة ميزان الساعة، كان يستقر سابقاً على حجر الإغلاق الرئيسي، بالانزلاق على سطح مائل دقيق. وخلال هذا الانزلاق، يدفع هذا السنّ مِثبّت السقّاطة جانبياً، مما يحفّز دوران العجلة المزدوجة. يضمن هذا النظام أن تظل لوحة الدفع في موقعها الصحيح أمام السن المسؤول عن نقل الدفع مباشرةً.
حل الريمونتوار
لفهم طريقة تفكير ’ليديرر‘ في تصميم آلية حركته، من المُفيد أن نرسم مُقارنة مع الميثولوجيا اليونانية.’ ثيتيس‘، والدة البطل العظيم ’أخيل‘، غمسته في نهر ستيكس لتجعل جسده منيعا في كل مكان، باستثناء كعبه الذي أمسكته به. ومن هنا نشأ مصطلح ’كعب أخيل‘ للإشارة إلى نقطة ضعف في شخص أو نظام يبدو قوياً بلا حدود. وبالمثل، لعشّاق سلسلة أفلام ’ستار وارز‘، يتذكّرون كيف قاد ’لوك سكاي ووكر‘ طائرته ’أكس ونغ‘ إلى خندق ’ديث ستار‘ واستخدم القوة لإطلاق طوربيدات عبر منفذ العادم لتصل إلى قلب المُفاعل، الجهاز الذي كان يبدو منيعا تماماً، ما أدى إلى تدميره بالكامل. فيما بعد نكتشف أن هذه النقطة الضعيفة – كعب أخيل هذا النظام – وُضعت عمداً من قبل ’غالين إرسو‘، المهندس الرئيسي لـ’ديث ستار‘ والمُتعاطف سراً مع الثورة، ليتمكن الثوّار لاحقاً من تدميرها.
منذ الأزل، كان الوهن الأبرز في الساعة الميكانيكية يكمن في مصدر طاقتها، المعروف بالنابض الرئيسي. وكما يوحي الاسم، فهو نابض ضخم مُلتف بداخله ما نطلق عليه الأسطوانة. عند تعبئة هذه الأخيرة يُحكم شد النابض الرئيسي، ليخزن الطاقة الكامنة التي تتحرّر تدريجياً أثناء تفكيكه ودوران الأسطوانة. وعندما يحدث ذلك، تنتقل الطاقة عبر مجموعة التروّس بدءاً من ترس العجلة الثانية أو عجلة المركز، التي تتفاعل بدورها مع ترس العجلة الثالثة، والتي ترتبط بنفس الطريقة مع العجلة الرابعة. تُكمل العجلة الرابعة دورة كاملة كل 60 ثانية، ولذلك تُعرف أيضاً بعجلة الثواني. في المؤشرات ذات القيادة المُباشرة للثواني، يكون عقرب الثواني مُثبتاً على هذه العجلة مباشرة. بدورها، تقود عجلة الثواني عجلة ميزان الساعة، التي ترسل نبضات الطاقة إلى المنظم كلما تم فكّها. وأخيراً، يوجه المنظم هذه الطاقة، التي بدأت رحلتها من النابض الرئيسي، نحو عجلة التوازن.
من الشائع أن أول 20٪ وآخر 20٪ من احتياطي الطاقة ليست مثالية، حيث أن القوة المرسلة عبر مجموعة التروّس تصبح إما قوية جداً أو ضعيفة جداً، ما يؤدي إلى فقدان عجلة التوازن لإيقاعها المنتظم، وبالتالي تراجع دقة الساعة. ومن هنا جاءت أهمية مؤشر احتياطي الطاقة، الذي لم يُبتكر لمجرد إظهار كمية الطاقة المُتبقية في ساعتك، بل لأنه في الأجهزة فائقة الدقة، مثل الكرونومتر البحري، يسمح لنا بتحديد النقطة المثالية للحفاظ على مستويات الطاقة.
الريمونتوار دِغاليتِه هو آلية تُتيح لعجلة التوازن التحرّر تماماً من تأثير الاسطوانة. في الواقع، يقتصر استخدام الطاقة القادمة من الاسطوانة على إعادة تعبئة عجلة الريمونتوار، التي تقوم بدورها بشد النابض المسؤول فعلياً عن إيصال الطاقة إلى عجلة التوازن. نعم، هذا صحيح – فالريمونتوار الموجود ضمن مجموعة التروّس هو مصدر طاقة مُستقل وعظيم بحد ذاته. إنه إمداد طاقة مُستقل، يتموضع بالقرب من عجلة التوازن قدر الإمكان، ويُعدُّ الكيان الوحيد في الساعة الذي يضمن وصول الطاقة إليها بدقة مُطلقة.
بينما أجرى ’ليديرر‘ عدة تحسينات لضمان عمل آلية العجلة المُزدوجة المُستقلة لميزان الساعة في ساعة ’سنترال إمبالس كرونومتر‘، فإن إحدى الابتكارات الرئيسية كانت استخدام آليتي ريمونتوار دِغاليتِه التي سبق ذكرهما، كل منهما موضوعة بين العجلة الثالثة والرابعة من كل سلسلة تروّس. في ساعة ’سنترال إمبالس كرونومتر‘ بقياس 44 ملم، تُعاد تعبئة آليتي الريمونتوار كل 10 ثوانٍ. يكمن سر الريمونتوار في أنه يضمن توصيل الطاقة بشكل مُتناظر تماماً لكل عجلة ميزان الساعة، ما يضمن نبضات مُتساوية لعجلة التوازن. وتكتسب هذه القوة الثابتة أهمية خاصة عندما يبدأ عزم النابض الرئيسي في التراجع. ويوضح ’ليديرر‘ أن عند قوة التردّد المُنخفضة: “يمكن أن يؤدي تحرير إحدى العجلات إلى انزلاق أسنان عجلة ميزان الساعة النشطة أمام اللوح الدافع المُثبّت على محور التوازن – وقد تفوتك سناً واحدة، وربما اثنتان من عجلة ميزان الساعة؛ وهذا يؤثر على الدقة. بالنسبة إليّ، شكّل هذا مُشكلة حقيقية.”
في ساعة CIC بقياس 39 ملم من ’ليديرر‘، تتركز جميع أجزاء الريمونتوار على العجلة الثالثة، التي تحتوي على أعمدة تعمل كعجلة توقف. عجلة الريمونتوار مُركبة محورياً عليها، وهي مُتصلة بنابض حلزوني ومثبّتة على ترس يحمل عجلة خاطفة. أثناء التشغيل، تستند العجلة الخاطفة على أحد الأعمدة، مما يثبّت عجلة الريمونتوار في مكانها. ومع استمرار دوران العجلة الثالثة، يتحرّك العمود جانباً، مُحرراً العجلة الخاطفة ومُتيحاً لعجلة الريمونتوار الدوران. بعد ذلك، ينفك النابض تدريجياّ، مُسلماً عزماً ثابتاً إلى سلسلة التروّس المُتتابعة. وتنتهي الدورة عندما تصطدم العجلة الخاطفة بالعمود التالي، لتتوقف عجلة الريمونتوار وتبدأ مرحلة إعادة الشد.
تناسقٌ مُتقن، جمالٌ بارز
كان كل ما رأيته حتى تلك اللحظة مُثيراً للإعجاب. ومع ذلك، بقيت نقطة واحدة عالقة في الذهن. فمع حلول عام 2023، بات من الواضح أن أذواق هواة جمع الساعات قد مالت نحو أحجام أصغر ونِسَب أكثر كلاسيكية. ساعات مثل ’سنترال إمبالس كرونومتر‘ بقطر 44 ملم جسّدت الجرأة والابتكار، لكنها بدت من حيث الحجم خارج السياق قليلاً في المشهد العصري. أو هذا ما اعتقدته، إلى أن فاجأني ’ليديرر‘ بقوله: “واي، سنكشف قريباً عن إصدار الساعة بقطر 39 ملم”. عندها أيقنت أن ملامح الساعة المثالية باتت تلوح في الأفق – وإن لم تكن مثالية تماماً- على الأقل كما أراها أن”.
لأنني، رغم إعجابي الشديد بآلية حركة ’ليديرر‘ الميكانيكية وإدراكي لأسباب الإقبال الكبير على ساعته ’إنفرتو‘ التي تستعرض آلية الحركة على الواجهة – كنت دائماً أعتبر أن موانئه شديدة التقشّف، تميل إلى الصرامة والهدوء المُفرط. وفي الوقت ذاته، لم أرغب قط في فرض هوية بصرية لا تنبع من جوهره الإبداعي. بعد أمسية جمعتنا في ’براسري لو كاردينال‘ بمدينة نوشاتيل، بحضور ’إيفا‘، التفت إليّ وقال: “حسناً، أفهم الآن ما تبحث عنه – شيئاً أكثر تعبيراً وحسّية. سأطلب من صديقين لي أن يتعاونا معي في تصميم الميناء”.
وتبيّن أن الصديقين لم يكونا سوى خبير النقش الأسطوري ’إيدي جاكيه‘، وسيّد فن نقش الغيوشيه الجريء ’يان فون كاينل‘، أحد أكثر الأسماء هيبة وتميّزاً في هذا المجال.
اختار ’جاكيه‘ لنقوشه نمط الكشط (الغراتيه)، موضحاً فلسفته بقوله: “تعود جذور هذا الأسلوب إلى الوظيفة قبل الجمال. ففي الماضي، عندما كان ينزلق سطحان معدنيان مستويان أحدهما فوق الآخر، لم يكن بالإمكان تشحيمهما بفعالية، إذ كان الزيت يُدفَع إلى الخارج. ومن هنا بدأ الحرفيون بتطبيق نمط الغراتيه يدوياً لابتكار أخاديد تحتضن الزيت. وما بدأ كحلٍّ عملي بحت، تحوّل مع الوقت إلى زخرفة آسرة. وقد استخدمته هنا بأسلوب يبرز تأثيراً بصرياً رقيقاً، أشبه بدوّامة تلاعب الظل والنور”.
’يان فون كاينل‘ هو المدير العام لشركة ’ديكور غيوشيه‘، والمُثير للدهشة أنه شقّ مسيرته المهنية في مجال مُختلف تماماً قبل أن يَطلب منه والده العودة لتسلّم أعمال العائلة في فن نقش الغيوشيه. ويقول في هذا السياق: “ثمة أمر لافت في عصرنا الرقمي هذا، حيث يزداد توق البشر إلى ما يُصنع باليد. هنا تكمن جمالية الغيوشيه؛ فنّ لا يُقاد إلا باليد، حين يكون الحِرفي في الحالة الذهنية المثالية التي تمكّنه من مُمارسة ضغط متوازن وثابت بدقة مُتناهية. أما الموانىء التي أنجزناها لهذا المشروع، فهي من بين الأجمل على الإطلاق خلال مسيرتنا”.
أما الحصيلة النهائية، فهي إصدار محدود من خمس ساعات فقط، احتفاءً بالذكرى العشرين لمجلة ’ريفولوشن‘، قطع فاتنة بكل ما للكلمة من معنى، تُجسّد أرقى فنون المِهَن الحِرَفية الراقية، وتترافق مع واحدة من أكثر آليات الحركة الميكانيكية أهميةً في تاريخ صناعة الساعات، ضمن علبة حاضنة مُتوازنة ومثالية بقطر 39 ملم. ورغم الجهد الهائل والعمل الدقيق الذي تطلّبه هذا المشروع، قرّرنا مُجتمعين تحديد سعر كل ساعة تماماً كالإصدار القياسي من ساعة ’سنترال إمبالس كرونومتر‘ من ’ليديرر‘، تعبيراً عن امتناننا وردّ الجميل لكل من وقف إلى جانب ’ريفولوشن‘ ودعم مسيرتها على مدى العشرين عاماً الماضية.
المواصفات التقنية: ساعة "ليديرر CIC 39 إيدي جاكيه و يان فون كاينل فور ريفولوشن" (© ريفولوشن) آلية الحركة: آلية حركة ’ليديرر‘ مصنوعة داخلياً يدوية التعبئة مع آلية العجلة المزدوجة لميزان الساعة، سلسلتي تروّس مُستقلتين، آليتي قوّة ثابتة وطاقة احتياطية تدوم حتى 38 ساعة. الوظائف: الساعات، الدقائق والثواني الصغيرة في ميناء غير مركزي. العلبة الحاضنة: من الفولاذ المقاوم للصدأ بقطر 39 ملم، مقاومة تسرّب الماء حتى عمق 30 متراً؛ كريستال صفيري مُقبّب. الميناء: نقش غيوشيه منفّذ يدوياً مع نمط كشط (غراتيه). الحزام: حزام مصنوع يدوياً من جلد العجل. السعر: 139,000 فرنك سويسري قبل احتساب الضرائب. التوافر: إصدار محدود من خمس ساعات فقط.
المواصفات التقنية:
ساعة “ليديرر CIC 39 إيدي جاكيه و يان فون كاينل فور ريفولوشن” (© ريفولوشن)
آلية الحركة: آلية حركة ’ليديرر‘ مصنوعة داخلياً يدوية التعبئة مع آلية العجلة المزدوجة لميزان الساعة، سلسلتي تروّس مُستقلتين، آليتي قوّة ثابتة وطاقة احتياطية تدوم حتى 38 ساعة.
الوظائف: الساعات، الدقائق والثواني الصغيرة في ميناء غير مركزي.
العلبة الحاضنة: من الفولاذ المُقاوم للصدأ بقطر 39 ملم، مقاومة تسرّب الماء حتى عمق 30 متراً؛ كريستال صفيري مُقبّب.
الميناء: نقش غيوشيه منفّذ يدوياً مع نمط كشط (غراتيه).
الحزام: حزام مصنوع يدوياً من جلد العجل.
السعر: 139,000 فرنك سويسري قبل احتساب الضرائب.
التوافر: إصدار محدود من خمس ساعات فقط.
Lederer