مقال مرجعي

هندسة الزمن في عالم السماء والأرض

رحلة ساحرة داخل عالمي ساعة ’بوفيه ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ وساعة ’بوفيه ريسيتال 28 برويس 1‘- تحفتان نالتا الجائزة الكبرى لصناعة الساعات في جنيف، تجسّدان حكاية الزمن بين السماء والأرض.

مقال مرجعي

هندسة الزمن في عالم السماء والأرض

للمشاركة

 

ترجمة وتحرير: كارلا كلداوي

 

 

في عالم صناعة الساعات المُستقلة، حيث تُعدّ الرؤى الفردية قاعدة لا استثناء، تتألق دار ’بوفيه‘ كإحدى العلامات التجارية الأكثر تفرّداً وتميّزاً. لا يقتصر دور ’باسكال رافي‘، مالك الدار، على الإدارة فحسب، بل يشكّل القوة الدافعة خلف المسار الإبداعي والتقني للعلامة التجارية. وبينما يقود العديد من الدور المُستقلة صانعو ساعات مُتمرّسون، نادراً ما نجد شخصية من خارج هذا التخصّص تُسهم بعمق مُماثل في تطوير التعقيدات الميكانيكية. وما يُضفي بُعداً إضافياً على تفوّق ’بوفيه‘ هو عدد براءات الاختراع المسجّلة باسم ’رافي‘، والتي تُجسّد بوضوح بصمته في دفع حدود الابتكار في هذا المجال الراقي.

 

 

 

السيد ’باسكال رافي‘، الرئيس التنفيذي لشركة ’بوفي‘

 

تُمثّل المجموعتان الرئيسيتان لدى دار ’بوفيه‘، وهما ’فلورييه‘ و’ديمييه‘، جانبين مُختلفين من هوية العلامة التجارية، وتتميّزان بتفرّدهما التام مُقارنة بأي إبداعات أخرى في عالم صناعة الساعات. تُعتبر ساعات ’فلورييه‘ الوريث الروحي لساعات الجيب التي اشتهرت بها ’بوفيه‘ في القرن التاسع عشر. وتتميّز بتاجها الأيقوني وحلقتها عند موضع الساعة 12، في تصميم يستحضر إرث ساعات الجيب التاريخية للدار، مع الإشارة إلى أن العديد من هذه الساعات مزوّد بنظام ’أماديو‘ الحاصل على براءة اختراع، والذي يتيح تحويل الساعة من ساعة يد إلى ساعة جيب أو ساعة طاولة بسهولة تامة ودون الحاجة إلى أدوات. وتتميّز هذه المجموعة عموماً بتفضيلها للتناظر في التصميم، إلى جانب نماذج شديدة الزخرفة تتضمّن هياكل مكشوفة ونقوشاً يدوية دقيقة، ما يعكس التزام ’بوفيه‘ بالحرفية الفنية والابتكار الهندسي.

 

ساعة ’بوفيه ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ (الصورة: ريفولوشن ©)

 

في المقابل، تُجسّد مجموعة ’ريسيتال‘ المُميّزة بتصميم علبة ’ديميه‘ الحاضنة،  الجانب الأكثر درامية وميكانيكية في إبداعات ’بوفيه‘. وتتمثل السمة الأبرز لهذه المجموعة في العلبة الحاضنة المائلة، المُستوحاة من طاولة كتابة أثرية – أكثر سماكة من الأعلى وأرقّ من الأسفل – وهو تصميم يهدف إلى تعزيز وضوح القراءة وعرض آلية الحركة الميكانيكية وكأنها على خشبة مسرح. هذا الشكل الفريد يُتيح تنفيذ التعقيدات بطريقة ثلاثية الأبعاد، مما يمنح ساعات ’ريسيتال‘ عمقاً بصرياً مُميّزاً. في هذه المجموعة، تستعرض ’بوفيه‘ أضخم أفكارها وأكثرها طموحاً. فكل ساعة هنا هي بمثابة مسرح مصغّر يُرتدى على المعصم، صُمّمت حرفياً كنموذج ’ريستيال‘ حيث تلعب التعقيدات دور ’المُمثلين‘، وتشكل العلبة الحاضنة المائلة المسرح، بينما يكون مرتدي الساعة هو الجمهور. إنها تذكير بأن الآليات الميكانيكية، حين تُؤخذ بجدية كافية، يمكن أن تتحوّل إلى فن حقيقي.

تبلغ هذه الفلسفة ذروتها في ساعتي ’ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ و’ريسيتال 28 برويس 1‘ – تُحفتان تقنيتان تمثلان قمّة طموح ’بوفيه‘ التقني ورؤيتها الفريدة لما يمكن أن تكون عليه صناعة الساعات الراقية. هاتان الساعتان لا تكتفيان بحل مشكلات ميكانيكية شديدة التعقيد، بل تدعوان أيضاً إلى إعادة التفكير في كيفية تعبير الوسائل الميكانيكية عن المفاهيم. إحداهما تستلهم من نظام الكون السماوي، بينما تتعامل الأخرى مع تعقيدات الحياة الأرضية.

 

يتم خلط الأصباغ المتوهّجة في الطلاء، مما يسمح للمشهد بأكمله بالتوهج في الظلام. وفي لمسة من الواقعية السماوية، يتم تطبيق المادة المتوهجة (اللومي) فقط على جانب القمر الذي يواجه الشمس، بينما يضمن نظام تعويض موجّه بواسطة اسطوانة نقل الحركة أن يظل هذا الوجه المضيء متجهاً باستمرار نحو الشمس. (الصورة: ريفولوشن ©)

ساعة ’ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘

تُعد ساعة ’بوفيه ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ واحدة من أكثر الإبداعات طموحاً في تاريخ الدار، حيث تجمع بين تقويم دائم ارتدادي، نموذج تيلوريوم، وتوربيون طائر مزدوج الجهتين. كُشف عن الساعة عام 2018، ولم يمضِ وقت طويل حتى نالت أعلى تكريم في عالم صناعة الساعات، جائزة ’ليغوي دور‘ ضمن جائزة جنيف الكبرى لصناعة الساعات في العام نفسه.

صُمّمت العلبة الحاضنة لساعة ’ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ بقطر يبلغ46.3  ملم، وبارتفاع يصل إلى 19.6  ملم في أعلى نقطة لها. وبلا شك، فهي ليست ساعة صغيرة، لكن، كما هو الحال مع كافة ساعات ’بوفيه‘، فالحجم هنا يُعد ميزة لا عيباً. وبفضل هذا الحجم السخي، تمكّنت الدار من تزويد الساعة باحتياطي طاقة استثنائي يصل إلى تسعة أيام، يتم توليده عبر نابض رئيسي واحد كبير الحجم.

 

كيف يُظهر نموذج التِلوريوم كلاً من الأرض والقمر والشمس؟

غالباً ما يميل عشّاق الساعات إلى تشبيه آليات الحركة الميكانيكية بـ’مدن مصغّرة‘، لكن مع ساعة ’ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ لا يبدو هذا مجرد استعارة بل واقع محسوس. فآليات الحركة هنا ثلاثية الأبعاد بلا أي محاولة للتخفيف من جرأتها أو تعقيدها – إنها عرض ميكانيكي مُتكامل ينبض بالحياة. في قلب الساعة، نجد نموذج تيلوريوم مُذهل، وهو نوع من الأجهزة الفلكية يُظهر المواقع النسبية بين الأرض، القمر، والشمس. تتوسط الأرض هذا المشهد، ممثلة بنصف كرة مُصغّرة مرسومة يدوياً، تدور حول محورها مرة كل 24 ساعة. يعرِض هذا النصف الكروي مشهداً من الأعلى للنصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث تتوزّع القارات حول القطب الشمالي بألوان مُتدرّجة من الأخضر الناعم، الرملي، والأصفر الباهت، بينما تتّشح المحيطات بعمق لون الأزرق الداكن، تعلوه لمسات بيضاء دقيقة توحي بغيوم مُتحركة. وعلى الرغم من أن هذه التفاصيل كلها تصويرية بحتة، إلا أن النتيجة النهائية توحي بكوكب حيّ مُعلّق في الفضاء، نابض بالحركة. وما يزيد هذا المشهد سحراً، هو مزج طلاء ’سوبر-لومينوفا‘بألوان الكتل اليابسة، ما يمنح الساعة أحد أكثر العروض الليلية إبهاراً على الإطلاق في عالم الساعات.

 

يضمن نظام التوجيه بواسطة اسطوانة نقل الحركة تدوير كرة القمر بدقة لمحاكاة أطوار القمر كما تُرى من سطح الأرض.

 

حول قبة الأرض المُصغّرة، تدور كرة القمر المُجسّمة التي تُكمل دورة كاملة حول الأرض خلال شهر اقتراني كامل ( أي دورة القمر الكاملة 29.53 يوماً)، في حين تتمثّل الشمس بآلية التوربيون الطائر. ويتميّز القمر الكروي بوجهين مُتناقضين: جانب مضيء وآخر مُظلم، لمحاكاة وجهي القمر كما يُشاهد من الأرض. وقد تم طلاء النصف المضيء بمادة ’سوبر-لومينوفا‘ المُشّعة، ليشع ليلاً ويزيد من واقعية العرض السماوي المصغّر. والمذهل هنا – وهو جوهر براعة هذا التيلوريوم – أنه لا يقتصر على العرض الجمالي فقط، بل يُقدّم محاكاة حقيقية لسلوك القمر الظاهري كما يُرى من الأرض.

ونظراً لأن القمر مُرتبط جَذبياً بالأرض، فإنه يدور حول محوره بنفس المعدّل الذي يدور فيه حول الأرض. ونتيجةً لذلك، فإن نفس الجهة النصفية من القمر تواجه الأرض دائماً. في الوقت نفسه، تُضيء الشمس نصف القمر المقابل لها في كل لحظة، بينما يبقى النصف الآخر غارقاً في الظلام. ويفصل بين الجزأين خط وهمي يُعرف باسم ’الخط الفاصل بين الليل والنهار‘ أو الـ’تيرمينايتور‘. ومع دوران القمر حول الأرض، تتغيّر الزاوية بين الأرض والقمر والشمس، وبالتالي يتغيّر الجزء المُضيء من نصف القمر المواجه للأرض. هذا التغيّر المُستمر في زاوية الإضاءة هو ما يُنتج مراحل القمر التي نراها.

لتمثيل هذه الظاهرة الطبيعية بدقة، تعتمد كرة القمر في ساعة ’ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ على نظام تعويض ذكي، يقوم بتدوير القمر بشكل طفيف أثناء دورانه حول الأرض، بحيث يبقى النصف المظلم موجّهاً دوماً نحو قبة الأرض، بينما يواجه النصف المُضاء الشمس – الممثّلة هنا بواسطة التوربيون الطائر. وما يميّز هذا النظام هو أنه لا يستخدم آلية تفاضلية كما قد يُتوقع، بل يعتمد على آلية موجّهة بواسطة أسطوانة نقل الحركة.

يتم تثبيت كرة القمر على محور يمتد عبر حلقة دوّارة تُكمل دورة كاملة كل29.53  يوماً. على الطرف المقابل من هذا المحور، توجد صفيحة تحمل إصبعين غير مركزيين، تمت إزاحتهما قليلاً عن المحور المركزي للعمود. هذان الإصبعان صُمّما ليتحركا داخل حزوز مُغلقة محفورة بدقة في صفيحة مُثبتة على آلية الحركة. ومع دوران الحلقة حول قبة الأرض على مدار 29.53 يوماً، فهما يتحركا داخل هذه الحزوز المُتعرّجة، مما يُجبر المحور – وبالتالي كرة القمر – على الدوران التدريجي بدقة محسوبة. وتكمن العبقرية في هندسة الحزوز نفسها، حيث تضمن أن يظل اتجاه القمر ثابتاً بالنسبة للشمس طوال مداره.

 

في قلب الساعة يوجد نموذج تيلوريوم، يضم نصف كرة للأرض مرسومة يدوياً كمحور مركزي لها. (الصورة: ريفولوشن©

 

يوفّر موضع القمر الكروي بالنسبة للأرض والشمس الثابتة – التي يُجسّدها التوربيون الطائر- فهماً بصرياً بديهياً لمراحل القمر. ولتعزيز الوضوح، تحيط بقبة الأرض حلقة مطبوعة تحمل مؤشرات مُميّزة لكل مرحلة قمرية. يتم عرض الساعة عبر حلقة دوّارة مدرّجة بـ 24 ساعة تُحيط بقبة الأرض، حيث يشير مؤشر ثابت مضيء إلى الساعة الحالية على الأرقام المطبوعة على الحلقة. أما الدقائق، فتُعرض على مؤشر ارتدادي يقع إلى يسار الميناء، بينما يُظهر مؤشر احتياطي الطاقة على الجانب الأيمن حالة الطاقة المتبقية من الاحتياطي البالغ تسعة أيام.

 

كيف تعمل آلية التوربيون الطائر ذات الوجهين من بوفيه؟

عند موقع الساعة السادسة، تتألّق آلية التوربيون الطائر مزدوج الجهتين، وهي إحدى السمات المُميّزة لدار ’بوفيه‘. وعلى عكس التوربيون الطائر التقليدي، الذي يكون عادةً مدعوماً من الأسفل فقط ويجمع ميزان الساعة وعجلة التوازن على منصة واحدة، فإن تصميم ’بوفيه‘ فريد من نوعه هيكلياً وبصرياً. في هذه الآلية، يتم تثبيت ميزان الساعة على الجانب السفلي من القفص الدوّار، في حين تقع عجلة التوازن على الجانب العلوي، المواجه للميناء. ويربط بين هذين العنصرين محور توازن طويل يمر عبر محور مجوّف في مركز القفص. يدور هذا القفص حول محمل كروي مركزي  موضوع بين المنصتين، وهو ما يوفّر دعامة ميكانيكية مثالية للقفص بالكامل، ويضمن دوراناً سلساً بأدنى قدر من الاحتكاك. هذا الابتكار يُلغي الحاجة إلى أي دعم محيطي أو محور سفلي تقليدي. تم تصنيع قفص التوربيون من التيتانيوم لتقليل الوزن، وطلائه بالذهب ليُمثّل الشمس داخل مشهد الساعة الفلكي. كذلك، صُقلت ’أشعة الشمس‘ التي تشكّل تصميم القفص بمنحنيات ناعمة وبريق عالٍ، بينما يُتوّج مركزها بحجر ألماسي مُشرق يُضفي لمسة فاخرة تشدّ الانتباه وتُجسّد مركز النظام الشمسي المصغّر.

 

قَفَص مصنوع من التيتانيوم ومطلي بالذهب، دون جسر علوي أو سفلي، يعرض ميزان الساعة وآلية الميزان الحابس بأسلوب ثلاثي الأبعاد مذهل. (الصورة: ريفولوشن©)

 

بفضل غياب أي جسر علوي أو سفلي، يبقى كل من ميزان الساعة وعجلة التوازن مكشوفين بالكامل، ما يُتيح رؤيتهما بوضوح تام من خلال الكريستال الصفيري الأمامي والخلفي للعلبة الحاضنة. ومن الناحية الميكانيكية، يتم قيادة قفص التوربيون من محيطه عبر آخر عجلة في سلسلة التروّس، بدلاً من استخدام ترس تفاضلي تقليدي يقع أسفل القفص. هذا الابتكار يُحافظ على مظهر القفص الطائر النقي، ويُعزّز من شعور ’الطفو‘، حيث يبدو وكأن القفص يعلّق في الهواء بحرية، دون أي دعامات مرئية.

إلى يمين التوربيون، نجد برغياً تفاضلياً مُخصّصاً لمؤشر احتياطي الطاقة. وفي حين أن معظم أنظمة احتياطي الطاقة التقليدية تستخدم آليات مُسطّحة تعتمد على سلسلة تروّس كوكبية تكون غالباً باهتة بصرياً، اختارت ’بوفيه‘ اتباع نهج أكثر تقليدية وفنياً، عبر اعتماد نظام ثلاثي الأبعاد قائم على مخروط واسطوانة مجس. يأخذ هذا النظام شكل مخروط لولبي مثبّت على برغي عمودي، ويتحرّك عليه ذراع مجسّ. وعندما يتم تعبئة النابض الرئيسي أو تفريغه، يتحرك المخروط صعوداً أو هبوطاً على البرغي، ويقوم الذراع بتتبّع ميلان سطحه. تُترجم هذا الحركة العمودية إلى قوس عقرب احتياطي الطاقة، الذي يُظهر للمستخدم مقدار الطاقة المُتبقية. ورغم بساطة الفكرة من الناحية المفاهيمية، فإن تنفيذها بهذه الهيئة المجسّمة والعمودية يمنحها طابعاً أخآذاً؛ إنها واحدة من تلك التفاصيل التي تُميّز ’بوفيه‘ التي لا تكتفي بإتقان التعقيدات الكبرى، بل ترفع من شأن الوظائف ’البسيطة‘ وتحوّلها إلى جزء من العرض الميكانيكي المتكامل.

 

على أقصى اليسار يبرز عرض الدقائق الارتدادي، متوازن على اليمين بواسطة مؤشر احتياطي الطاقة، بينما يحتل التوربيون الطائر ذي الوجهين، وهو سمة مُميّزة لـ’بوفيه‘، ويعمل أيضاً كشمس، موقع الساعة السادسة. (الصورة: ريفولوشن©)

 

إلى يسار التوربيون، نجد نافذة عرض للتاريخ مزوّدة بعدسة مُكبّرة، وهي جزء من نظام عرض ذكي ومزدوج يتيح قراءة التاريخ من جانبي الساعة – الأمامي والخلفي. يحمل قرص التاريخ الأرقام من 1 إلى 31 على جانبيه، لكن ما يميّز التصميم هو أن هذه الأرقام ليست معكوسة أو مُكرّرة فوق بعضها، بل تم ترتيبها ببعد عمودي على القرص. هذا الأخير مُثبت في مركز آلية الحركة ويتم تشغيله في اتجاه واحد – عكس عقارب الساعة عند النظر من جهة الميناء الأمامي، وهو ما يظهر كأنه في اتجاه عقارب الساعة عند النظر من الجهة الخلفية للعلبة الحاضنة. هذا التصميم الذكي يُتيح لنظام واحد أن يُغذي عرضين مُنفصلين للتاريخ دون الحاجة إلى آليتين مُستقلتين. آلية القيادة هنا ارتدادية، ما يعني أن القرص يقوم بدورة كاملة من “1” إلى “31”، ثم يعود تلقائياً إلى “1” عند نهاية كل شهر، بحركة سريعة ودقيقة. نظراً لكون القرص مُتموضع بالقرب من الجهة الخلفية لآلية الحركة، تم تركيب عدسة مكبّرة فوق نافذة العرض الأمامية، لضمان وضوح قراءة التاريخ من الجهة الأمامية، دون التأثير على تصميم الساعة أو حجم العلبة الحاضنة.

 

ما المميز في نظام احتياطي الطاقة ونظام التقويم؟

يعتمد التقويم الدائم في ساعة ’بوفيه ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ على تصميم تقليدي من حيث المبدأ، مُستنداً إلى ذراع عتلة كبرى وعجلة برامج مكوّنة من 12 شهراً، مع تقاطع مالطي دوّار يتحكّم بشهر فبراير. ومع ذلك، تمت إعادة هندسة هذا النظام ليُصبح أكثر كفاءة من حيث المساحة وأسهل في الاستخدام العملي. توزّعت مؤشرات التقويم – التاريخ، اليوم، الشهر، السنة الكبيسة، وطور القمر – عبر وجهي الساعة، لكنها جميعاً مدفوعة من سلسلة تروس موحّدة مرتبطة بعجلة الـ24 ساعة، مما يضمن تزامناً دقيقاً بين كافة الوظائف الزمنية. تُدار التعديلات من خلال نظام مُتقدّم من الأذرع ذات التعديل السريع. كل مؤشر يملك زر تصحيح غائر مُستقل، ما يسمح بتعديله يدوياً دون التأثير على باقي العناصر. ومع ذلك، فإن زر تصحيح التاريخ مرتبط بيوم الأسبوع، ما يجعل الاثنين يتقدمان معاً عند التعديل. ولتبسيط التعديلات اليومية، تم تزويد الساعة بزر تصحيح مركزي يُفعّل ذراع عتلة تحكّم مُمتدة تعمل على تعديل التاريخ، واليوم، وطور القمر في آنٍ واحد – وهي المؤشرات الثلاث التي تتغيّر يومياً. أما الشهر، فيتم تعديله بشكل مُستقل عبر زر خاص به، ما يُحافظ على مرونة التعديل دون المساس بكفاءة النظام.

 

(الصورة: ريفولوشن©)

 

في جوهرها، تُعبّر ساعة ’بوفيه ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘ عن رؤية فنية وهندسية تجعل من آلية الحركة محوراً للتأمل البصري والدقة التقنية في آنٍ واحد. ففي وقت باتت فيه التعقيدات الميكانيكية تُوظَّف غالباً للاستعراض فقط، تُقدّم هذه الساعة طرحاً مُختلفاً: تعقيدٌ يخدم غرضاً جمالياً ومعمارياً، ويمنح الوظائف التقنية بُعداً رمزياً عميقاً. إنها ليست ساعة تُستعرض بلمحة، بل قطعة تتحاور مع من يمنحها الوقت الكافي، وتبوح بتفاصيلها لمن يقترب منها بفضول. وبذلك، تتجاوز كونها إنجازاً ميكانيكياً لتصبح تصريحاً فلسفياً صامتاً عن معنى الزمن، وعن سبب استمرار أهمية مثل هذه الإبداعات في عصر السرعة والاستهلاك السطحي.

 

المواصفات التقنية: ساعة ’بوفيه ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘

آلية الحركة: عيار (كاليبر 17DM03-TEL) يدويّ التعبئة؛ طاقة احتياطية تدوم حتى 6 أيام.

الوظائف: الساعات (24 ساعة)، الدقائق الارتدادية، توربيون طائر مع الثواني؛ وظائف حركة الكواكب السيّارة  (أورَرِي) من التيلوريوم مع الشمس (التي يرمز لها التوربيون)، نصف كرة أرضية وهلال قمري كروي؛ تقويم دائم مع مؤشر تاريخ ارتدادي (على الجانبين)، ومؤشرات لليوم، والشهر، والسنة الكبيسة؛ ومؤشر ساعات معكوس.

العلبة الحاضنة: بقطر 46.3 ملم × 19.6 ملم؛ من التيتانيوم درجة 5، البلاتين 950 أو الذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً؛ مُقاومة تسرّب الماء حتى عمق 30 متراً.

الميناء: مطلي باللون الأزرق مع مناظر مصغّرة مرسومة يدوياً وطلاء مضيء.

الحزام: من جلد التمساح من الجهتين مع إبزيم دبوس من المعدن المُتناسق.

السعر: 520,000 فرنك سويسري لإصدار التيتانيوم، 561,000 فرنك سويسري لإصدار الذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً و 591,600 فرنك سويسري لإصدار البلاتين (قبل احتساب الضرائب).

التوافر: 60 قطعة فقط.

 

ساعة  ’ريسيتال 28 برويس 1‘

 

إذا كانت ساعة ’غراند ريسيتال‘ تُجسّد الرؤية الأوسع والأكثر شاعرية لدار ’بوفيه‘ في التعبير عن الزمن، فإن ساعة  ’ريسيتال 28 برويس 1‘ تُمثّل الجانب الأكثر تركيزاً وصرامةً من هذه الرؤية. فهنا، لا تتعامل الساعة مع الجمال أو الرمزية، بل تُواجه واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وإرباكاً في علم قياس الزمن: التعامل مع التوقيت الصيفي على مستوى عالمي – أمرٌ طالما تفادته صناعة الساعات بتهذيبٍ دبلوماسي، أو تجاهلته تماماً. لكن ’بوفيه‘، قرّرت أن تذهب أبعد مما ذهب إليه أي صانع ساعات من قبل، لتُقدّم أول ساعة ميكانيكية بالكامل تعرض التوقيت الصيفي في العالم بشكل مُتزامن. إنها خطوة غير مسبوقة في تاريخ الساعات، بحيث استحق هذا الإنجاز الاستثنائي بجدارة جائزة ’الاستثناء الميكانيكي‘ في صالون جائزة جنيف الكبرى لصناعة الساعات.

 

ما الذي يجعل تغيير التوقيت الصيفي تحديًا كبيرًا لصانعي الساعات؟

تم إدراج التوقيت الصيفي لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى، بهدف تمديد ساعات النهار وتقليل الاعتماد على الإضاءة الاصطناعية. وعلى الرغم من أن الفكرة انطلقت كحلٍ عملي لتنظيم الجداول الزمنية البشرية، لكنها أدخلت بُعداً اصطناعياً إلى نظام التوقيت العالمي، بُعداً ما زال يُولّد الارتباك حتى يومنا هذا. لا تعتمد جميع الدول نظام التوقيت الصيفي، إذ تختلف القواعد من دولة لأخرى وحتى بين تلك التي تطبّقه. بل إن التفاوت موجود داخل المناطق الجغرافية نفسها – كأوروبا وأميركا الشمالية – حيث لا يتم الانتقال إلى التوقيت الصيفي في نفس التواريخ. فبعض الدول تبدأ في مطلع مارس، وأخرى في نهايته. بعض المناطق تنهي العمل به في أكتوبر، وأخرى في نوفمبر. والنتيجة؟ أن الفروقات الزمنية بين المدن تتغيّر موسمياً، ليس بسبب الموقع الجغرافي، بل تبعاً لقواعد محلية مُتباينة حول التوقيت الصيفي.

 

ساعة ’ريسيتال 28 برويس 1‘ (الصورة: ريفولوشن©)

 

هذا التباين في التوقيت الصيفي يُشكّل تحدّياً خاصةً لساعات التوقيت العالمي، التي تعتمد تقليدياً على حلقة دوّارة مدرّجة بـ24 ساعة تدور حول قرص يحمل أسماء المدن المرجعية. هذا التصميم الكلاسيكي، المُستمد من نظام ’لويس كوتييه‘ الشهير في ثلاثينيات القرن الماضي، يفترض أن الفروقات الزمنية بين المناطق ثابتة – وهو افتراض لم يعد يعكس الواقع.  فبسبب التوقيت الصيفي، تصبح هذه الفروقات ديناميكية، حيث يتغيّر توقيت العديد من المدن حول العالم لمدة تقارب نصف العام، ما يجعل المعلومات المعروضة على الميناء غير دقيقة خلال هذه الفترات. بعبارة أخرى، لساعات التوقيت العالمي التقليدية، فإن عدداً كبيراً من المدن يُعرض بتوقيت خاطئ لفترات طويلة من السنة. أحد الحلول البسيطة التي حاولت بعض العلامات استخدامها هو طباعة أسماء المدن المتأثرة بالتوقيت الصيفي بلون مُختلف، كنوع من التنبيه. لكن مثل هذه الحيلة لا تحل المشكلة فعلياً، بل تُسلّط الضوء عليها بشكل أكبر، وتُبرز محدودية النظام التقليدي في التعامل مع تعقيدات الزمن المُعاصر.

أحد الحلول البارزة يأتي من ساعة ’غلاشوته أوريجينال سيناتور كوزموبوليت‘، وهي ساعة تعرض توقيت منطقتين وتتيح اختيار أي من المناطق الزمنية الـ37، بما في ذلك تلك التي تحتوي على فروقات زمنية غير قياسية. تأخذ الساعة في الاعتبار التوقيت الصيفي من خلال عرض رمز مطار المدينة المُختارة في نافذة تُشير إما إلى التوقيت الصيفي أو التوقيت القياسي. ويتم تنفيذ التغيير ميكانيكياً عند ضبط المنطقة الزمنية. ورغم أن هذا الحل ذكي، إلا أنه لا يُعد ساعة توقيت عالمي حقيقية، كما أن حل التوقيت الصيفي يقتصر فقط على المنطقة المُختارة.

 

كيف يعيد نظام الأسطوانة في ’بوفيه‘ تعريف تعقيد الوقت العالمي؟

ساعة ’ريسيتال 28 برويس 1‘ فريدة من نوعها لأنها تتعامل مع مشكلة التوقيت العالمي بشكل مباشر، بدلاً من تبسيطها أو تجاهلها. فقد تم تصميم آلية مُعقدة بما يكفي لمواجهة هذه المشكلة بدقة. تدعم الساعة أربعة أنظمة توقيت رئيسية: التوقيت العالمي المنسق (UTC)، التوقيت الصيفي الأميركي (AST)، التوقيت الصيفي الأوروبي والأميركي (EAS)، أو التوقيت الشتوي الأوروبي (EWT). تُتيح هذه الأنماط للآلية أن تأخذ بعين الاعتبار أن بعض المدن تتأثر بالتوقيت الصيفي، بينما لا تتأثر به مدن أخرى، إضافة إلى أن الانتقال بين التوقيتين الصيفي والشتوي يحدث في أوقات مُختلفة من منطقة إلى أخرى. والأهم من ذلك، أن هذه الآلية تضمن بقاء المدن المرجعية المعروضة على الميناء مُتزامنة دائماً مع توقيتها الفعلي في العالم الحقيقي، وهو أمر لم تنجح أي ساعة ميكانيكية عالمية أخرى في تحقيقه حتى الآن.

 

يُعرض نظام الوقت على اسطوانة صغيرة عند الساعة الثامنة. عند الضغط على التاج، يتم التبديل بين أربعة أنظمة زمنية، مما يدفع جميع أسطوانات المدن الـ24 إلى الدوران 90 درجة في وقت واحد للكشف عن المدن الصحيحة لهذا الإعداد، مما يجعل هذه الساعة أول ساعة توقيت عالمي تأخذ التوقيت الصيفي (DST) في جميع أنحاء العالم بعين الاعتبار ميكانيكياً. (الصورة: ريفولوشن©)

 

ويستبل هذا الاصدار قرص المدن التقليدي المُستخدم في ساعات التوقيت العالمي بـ 24 أسطوانة دوّارة، تُمثّل كل منها مدينة رئيسية في منطقة زمنية مُختلفة. لكل أسطوانة أربعة أوجه يمكن تدويرها بزيادات قدرها 90 درجة، بحيث تعرض أحد أسماء المدن الأربعة، وفقاً لنظام التوقيت الصيفي المُحدّد. فعلى سبيل المثال، عند الانتقال من التوقيت القياسي إلى التوقيت الصيفي الأميركي في شهر مارس، يتم أستبدال أسطوانة مدينة لاس فيغاس عند مؤشر الساعة 6:00 بتلك الخاصة بمدينة أنكوراج. وفي الوقت نفسه، تظهر لاس فيغاس مجدداً على الأسطوانة التالية عند الساعة 7:00 لتعكس انحرافها الزمني الجديد وفقاً للتوقيت الصيفي. وفي مثال آخر، مدينة هاليفاكس، التي تظهر عند مؤشر الساعة 10:00 في وضع التوقيت القياسي، تختفي تماماً عند التحوّل إلى التوقيت الصيفي الأميركي. في المقابل، تظهر مدينة غامبيير للمرة الأولى عند الساعة 5:00، وهو الموقع الذي كانت تحتله أنكوراج سابقاً. ونظراً لأن النظام يعرض 24 مدينة فقط في أي لحظة مُعيّنة، فإنه يقوم تلقائياً باستبدال المدن وتحديث مواقعها لتتلاءم مع التوقيت الفعلي والنظام الزمني المُختار.

في أي لحظة، يمكن للمُستخدم الضغط على التاج للتبديل بين أنظمة التوقيت الأربعة، والتي يتم عرض النظام النشط منها على أسطوانة صغيرة عند مؤشر الساعة 8:00. عند تغيير نظام التوقيت، تدور الأسطوانات الـ24 جميعها في وقت واحد بمقدار 90 درجة، لتُظهر أسماء المدن المناسبة للنظام الزمني الجديد. أثناء تشغيل الساعة في الوضع العادي، تبقى الأسطوانات ثابتة، بينما يدور قرص الـ24 ساعة بشكل مُتواصل ليعرض التوقيت المحلي. ولا تتحرك الأسطوانات إلا عند الضغط على الزر لتغيير نظام التوقيت الصيفي أو الشتوي، حيث تدور جميعها مرة واحدة لتُظهر المدن المتوافقة مع التكوين الجديد. وينتج عن هذا التصميم – حيث يدور قرص الـ24 ساعة باستمرار بينما تبقى الأسطوانات ثابتة إلى أن يتم تبديل نظام التوقيت – آلية أكثر استقراراً وكفاءة في استهلاك الطاقة. ومن الجدير ذكره أّن تجنّب الحركة المُتكررة للاسطوانات يساعد على الحفاظ على وضوح القراءة وتقليل الاستهلاك والتآكل غير الضروري لمكونات الآلية.

 

تدور أسطوانات المدن الأربعة والعشرون بتزامن لعرض الأوقات المحلية الصحيحة دائماً تحت أنظمة التوقيت الصيفي المُختلفة. (الصورة: ريفولوشن©)

 

تعتمد الآلية الأساسية في الساعة على ترس مركزي ضخم يحتوي على مجموعتين من الأسنان – أسنان شعاعية تقع في المحيط السفلي للترس، وأسنان مخروطية مائلة نحو الأعلى. تتصل المجموعتان ببعضهما البعض مُباشرة، لتُشكلا مجموعة ثلاثية الأبعاد مُتواصلة من الأسنان. تعمل الأسنان المخروطية على تحريك حلقة من التروس الأفقية الصغيرة، كل منها مُتصل بأسطوانة دوّارة. وعند دوران سلسلة التروّس المركزية، تقوم هذه الآلية بتحريك الأسطوانات الـ24 جميعها في وقت واحد بمقدار 90 درجة، مما يغيّر عرض أسماء المدن لتتوافق مع نظام التوقيت المختار. بمجرد الضغط على زر الاختيار، تنتقل الحركة عبر مجموعة النقل لتصل إلى عجلة الترس، حيث تلتقطها الأسنان الشعاعية وتُنفَّذ عملية التبديل.

 

كيف يعمل التقويم الدائم في ساعة ’برويس 1‘

أكثر من ذلك، فإن ساعة ’ريسيتال 28 برويس 1‘ هي أيضاً ساعة تقويم دائم، حيث يتم عرض التاريخ والشهر على أسطوانتين دوّارتين موضوعتين على جانبي التوربيون الطائر عند موضع الساعة 12. وتُعرض دورة السنة الكبيسة على أسطوانة أصغر تقع فوق عرض الشهر. اللافت أن عرض التاريخ يتم بطريقة رجعية ارتدادية، حيث يعود تلقائياً إلى موضعه الأولي في نهاية كل دورة. وبما أن العنصر المُستخدم هنا هو أسطوانة دوّارة وليس عقرباً خفيفاً أو قرصاً، فإن الحركة الارتدادية تواجه قصوراً ذاتياً أكبر بكثير. للسيطرة على حركة كتلة بهذا الحجم وبهذه الدقة، لا بد من توفر قوة ارتدادية كبيرة لضمان العودة السريعة، إلى جانب نظام تحكّم فائق الدقة للحد من الارتداد أو الصدمات الناتجة عن التوقف المفاجئ.

 

يمتد نظام الأسطوانات ليشمل التقويم الدائم، حيث يتم عرض التاريخ والشهر والسنة الكبيسة على أسطوانات تقع بجانب التوربيون الطائر عند الساعة الثانية عشرة. (الصورة: ريفولوشن©)

 

في النظام التقليدي الذي يستخدم قطاعاً مُسنناً ونابضاً، يتم تطبيق القوة الارتدادية عبر محور دوّار، وهو ما قد يواجه صعوبة في تسريع وإيقاف عنصر عرض كبير وثقيل بشكل دقيق وسلس. ولمعالجة هذه المشكلة، طوّرت شركة ’بوفيه‘ آلية مُسنّنة خطية مزوّدة بنابض حلزوني، يمكن رؤيتها عند موضع الساعة 12 على جانب آلية الحركة. يوفّر هذا التصميم حجماً مدمجاً بشكل أكبر، مع أداء ارتدادي أقوى وأكثر استقراراً.

تتقدم حركة قطاع الأسنان (rack) خطوة بخطوة إلى الأمام، على مسار توجيهي مُستقيم مع تقدم عرض التاريخ يوماً بعد يوم، مما يؤدي إلى تحميل النابض الحلزوني في هذه العملية. وعند نهاية الشهر، تنفصل آلية التاريخ، مما يسمح للنابض بإطلاق طاقته ودفع القطاع بسرعة للعودة إلى موضعه الابتدائي. ولضمان عودة مُحكمة ومُسيطر عليها، يتضمن النظام آلية تخميد تقوم بإيقاف الاسطوانة بلطف، مُتجنبة أي صدمة أو ارتجاج.

 

اسطوانة نابضة رئيسية واحدة كبيرة الحجم تُغذي جميع التعقيدات، من مؤقت العالم إلى التقويم الدائم. (الصورة: ريفولوشن©)

 

والأهم من ذلك، أن القطاع يحمل أيضاً إصبع تفعيل قابل للسحب، يتفاعل مع نجمة الشهر. أثناء تحرّك القطاع للأمام على مدار الشهر، يصطدم الإصبع بأطراف نجمة الشهر التي تتكوّن من 12 سناً. بدلاً من أن يعلق عليها، يقوم الإصبع بالدوران للخلف ضد قوة النابض الارتدادي، مما يسمح له بالمرور بسلاسة فوق كل سن دون دفع العجلة إلى الأمام. وعندما يعود قطاع الأسنان بسرعة أثناء الحركة الارتدادية، يُحافظ النابض على الإصبع في وضعه المُمتد، فيدفع السن خطوة واحدة إلى الأمام، مما يؤدي إلى تحريك أسطوانة الشهر بمقدار خطوة واحدة.

يتم ضبط جميع مؤشرات التقويم الدائم بشكل فردي عبر أزرار ضغط مُدمجة داخل جانبي العلبة الحاضنة. وقد تم تطوير جهاز أمان يمنع تصحيح التقويم الدائم أثناء فترة التوقف (المنطقة الميتة) التي تحدث عندما تكون المؤشرات في طور التغيير.

 

(الصورة: ريفولوشن©)

 

يمكن رؤية بقية آلية التقويم الدائم أيضاً من الخلف، حيث تتميّز آلية الحركة بتصميم هيكلي بالكامل. الجسور محفورة يدوياً ومُشغلة بدقة عالية، مع العديد من الزوايا الداخلية الحادة، خصوصاً عبر جسر الاسطوانة. وعند موضع الساعة 9، يبرز مؤشر احتياطي الطاقة الذي يعرض الوقت المتبقي من الاستقلالية المذهلة التي تصل إلى 10 أيام. والأمر اللافت أن ذلك تمكّن إنجازه بواسطة اسطوانة نابضة رئيسية واحدة كبيرة الحجم فقط، تقوم بتشغيل جميع التعقيدات التي تتطلب طاقة كبيرة، بما في ذلك التوربيون الطائر مزدوج الجوانب. نظراً لوجود آلية التقويم على الصفيحة العلوية، فإن التوربيون يظهر فقط على جانب الميناء، مما يركّز الانتباه على تصميمه غير التقليدي. وبما أن عجلة التوازن تقع على الصفيحة السفلية للقفص، يبدو الميزان وكأنه يتأرجح بحرية تحت قفص علوي أزرق ثلاثي الأذرع.

 

(الصورة: ريفولوشن©)

 

بفضل مؤشرات العرض المُعتمدة على الاسطوانات، تتمتع ساعة ’ريسيتال 28 برويس 1‘ بهندسة صارمة، وجمال يُحتفى به كآلة ميكانيكية بحتة. إنها نتيجة تعامل جاد مع مُشكلة مُعقّدة، والسعي وراء حل ميكانيكي ثابت لا تراجع عنه. تقدّم هذه الساعة إنجازاً غير مسبوق في عالم الساعات الميكانيكية، مستندة إلى نهج لا يقبل الحلول الوسط، نابع من جوهر الهندسة الخالصة.

معاً، تُظهر الساعتان قدرة ’بوفيه‘ على ابتكار حلول تلبي مُتطلبات زمنية مختلفة تماماً، سواء في الفضاء أو على الأرض. فواحدة تُسحر بتجسيدها للنظام الكوني، بينما الأخرى تُثير التأمل من خلال مواجهتها لتعقيدات قياس الوقت البشري. بين هذين المفهومين ينبض توتر فلسفي، يحمل في طيّاته برهاناً مقنعاً على أن الساعات الميكانيكية ما زالت أداة جوهرية لفهم الزمن وترويضه، بكل تجلياته.

 

المواصفات التقنية: ساعة ’بوفيه ريسيتال 22 غراند ريسيتال‘

آلية الحركة: عيار (كاليبر 17DM03-TEL) يدويّ التعبئة؛ طاقة احتياطية تدوم حتى 6 أيام.

الوظائف: الساعات (24 ساعة)، الدقائق الارتدادية، توربيون طائر مع الثواني؛ وظائف حركة الكواكب السيّارة  (أورَرِي) من التيلوريوم مع الشمس (التي يرمز لها التوربيون)، نصف كرة أرضية وهلال قمري كروي؛ تقويم دائم مع مؤشر تاريخ ارتدادي (على الجانبين)، ومؤشرات لليوم، والشهر، والسنة الكبيسة؛ ومؤشر ساعات معكوس.

العلبة الحاضنة: بقطر 46.3 ملم × 19.6 ملم؛ من التيتانيوم درجة 5، البلاتين 950 أو الذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً؛ مُقاومة تسرّب الماء حتى عمق 30 متراً.

الميناء: مطلي باللون الأزرق مع مناظر مصغّرة مرسومة يدوياً وطلاء مضيء.

الحزام: من جلد التمساح من الجهتين مع إبزيم دبوس من المعدن المُتناسق.

السعر: 520,000 فرنك سويسري لإصدار التيتانيوم، 561,000 فرنك سويسري لإصدار الذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً و 591,600 فرنك سويسري لإصدار البلاتين (قبل احتساب الضرائب).

التوافر: 60 قطعة فقط.

 

Brands:
Bovet

Tags:
Bovet

مقترحات إضافية

ساعة ’نافيتايمر ب19 كرونوغراف 43 بربتشوال كالندر‘: ’بريتلينغ‘ (Breitling) تخلّد الزمن

مقال مرجعي

ساعة ’نافيتايمر ب19 كرونوغراف 43 بربتشوال كالندر‘: ’بريتلينغ‘ (Breitling) تخلّد الزمن

19 مارس, 2026

كتابة وتحرير Joy Tully

ساعة ’نافيتايمر ب19 كرونوغراف 43 بربتشوال كالندر‘: ’بريتلينغ‘ (Breitling) تخلّد الزمن

مقال مرجعي

ساعة ’نافيتايمر ب19 كرونوغراف 43 بربتشوال كالندر‘: ’بريتلينغ‘ (Breitling) تخلّد الزمن

19 مارس, 2026

كتابة وتحرير Joy Tully

خلف الكواليس في ’بوفيه‘ (Bovet)

مقال مرجعي

خلف الكواليس في ’بوفيه‘ (Bovet)

13 مارس, 2026

كتابة وتحرير Cheryl Chia

خلف الكواليس في ’بوفيه‘ (Bovet)

مقال مرجعي

خلف الكواليس في ’بوفيه‘ (Bovet)

13 مارس, 2026

كتابة وتحرير Cheryl Chia

’كوسك‘ السويسرية تُطلق معيار ’الكرونومتر المُمتاز‘ الجديد للدقة

مقال مرجعي

’كوسك‘ السويسرية تُطلق معيار ’الكرونومتر المُمتاز‘ الجديد للدقة

16 فبراير, 2026

كتابة وتحرير أسرة ريفولوشن

’كوسك‘ السويسرية تُطلق معيار ’الكرونومتر المُمتاز‘ الجديد للدقة

مقال مرجعي

’كوسك‘ السويسرية تُطلق معيار ’الكرونومتر المُمتاز‘ الجديد للدقة

16 فبراير, 2026

كتابة وتحرير أسرة ريفولوشن

’فريدريك كونستانت‘ (Frederique Constant) ترتقي بفن صناعة الساعات من خلال تقويمها الدائم الجديد

مقال مرجعي

’فريدريك كونستانت‘ (Frederique Constant) ترتقي بفن صناعة الساعات من خلال تقويمها الدائم الجديد

8 أكتوبر, 2025

كتابة وتحرير أسرة ريفولوشن

’فريدريك كونستانت‘ (Frederique Constant) ترتقي بفن صناعة الساعات من خلال تقويمها الدائم الجديد

مقال مرجعي

’فريدريك كونستانت‘ (Frederique Constant) ترتقي بفن صناعة الساعات من خلال تقويمها الدائم الجديد

8 أكتوبر, 2025

كتابة وتحرير أسرة ريفولوشن

ساعة (Hublot ) ’هوبلو بيغ بانغ‘ في عامها العشرين: كيف غيّرت “المُتمرّدة” قواعد صناعة الساعات إلى الأبد

مقال مرجعي

ساعة (Hublot ) ’هوبلو بيغ بانغ‘ في عامها العشرين: كيف غيّرت “المُتمرّدة” قواعد صناعة الساعات إلى الأبد

4 سبتمبر, 2025

كتابة وتحرير Tracey Llewellyn

ساعة (Hublot ) ’هوبلو بيغ بانغ‘ في عامها العشرين: كيف غيّرت “المُتمرّدة” قواعد صناعة الساعات إلى الأبد

مقال مرجعي

ساعة (Hublot ) ’هوبلو بيغ بانغ‘ في عامها العشرين: كيف غيّرت “المُتمرّدة” قواعد صناعة الساعات إلى الأبد

4 سبتمبر, 2025

كتابة وتحرير Tracey Llewellyn

للملوك والحالمين

مقال مرجعي

للملوك والحالمين

4 سبتمبر, 2025

كتابة وتحرير أسرة ريفولوشن

للملوك والحالمين

مقال مرجعي

للملوك والحالمين

4 سبتمبر, 2025

كتابة وتحرير أسرة ريفولوشن